كتبه: عيسى بن سالم بن علي البلوشي
٧ رمضان ١٤٤٧
الزبير بن العوام… حواريّ الرسول ﷺ
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، ابن عمة النبي ﷺ صفية بنت عبد المطلب، وأحد أوائل من أسلموا، حتى قيل إنه أسلم وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره. جمع له النسب شرف القرب من بيت النبوة، لكن مكانته لم تُبنَ على القرابة، بل على الموقف.
لماذا سُمّي حواريّ الرسول؟
في غزوة الخندق، اشتد الحصار على المدينة، واحتاج النبي ﷺ إلى من يخترق صفوف العدو ويأتيه بخبر بني قريظة. قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقام الزبير.ثم أعادها النبي ﷺ، فقام الزبير. ثم أعادها ثالثة، فقام الزبير. فقال النبي ﷺ: إن لكل نبي حواريًّا، وحواريَّ الزبير.
الـ حواري هو الناصر الخالص، الذي يخلص في النصرة كما يخلص البياض من الشوائب. لم يكن الزبير مجرد مقاتل شجاع، بل كان رجل ثقة، إذا احتاج الأمر مخاطرة، تقدّم دون تردد.
الشجاعة التي وُلدت مبكرًا
كان الزبير أول من سلّ سيفه في سبيل الله. حين بلغه في مكة أن النبي ﷺ قد قُتل، خرج شاهِرًا سيفه يبحث عمن فعلها. لم ينتظر تحقق الخبر، لأن الغيرة سبقت التفكير. تلك الروح القتالية لم تكن تهورًا، بل وفاءً حادًّا،
وعاطفة صادقة تجاه الحق. شارك في بدر، وأحد، والخندق، وسائر المشاهد الكبرى. وكان في المعارك ثابت الجأش، سريع القرار، حاسم الضربة.
بين القوة والزهد
لم يكن الزبير مجرد فارس ميدان، بل كان ايضا صاحب تجارة ومال، ومع ذلك عُرف بورعه الشديد. كان يتحرّى في أمواله، ويخاف أن يكون في ذمته شيء لأحد. ورغم كثرة ما ترك من مال عند وفاته، إلا أنه كان مشغولًا بسداد الديون ورد الحقوق، حتى أوصى ابنه عبد الله أن يقضي ديونه قبل كل شيء. كان يخشى أن يلقى الله وفي عنقه حق للناس.
موقف يختصر شخصيته
في الفتنة التي وقعت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، خرج الزبير مجتهدًا، ثم لما ذكّره عليٌّ رضي الله عنه بحديثٍ سمعه من النبي ﷺ، تراجع فورًا وانسحب من القتال. لم يمنعه تاريخه العسكري، ولا مكانته، ولا وجوده في ساحة الصراع، من أن يعود إلى الحق حين تذكّر. ذلك هو الفارق بين رجل يقاتل لنفسه،
ورجل يقاتل لقناعة.
ماذا نتعلم من الزبير؟
أن النصرة ليست شعارًا، بل استعداد دائم. أن القرب من القيادة لا يعني الامتياز، بل يعني مسؤولية أكبر. أن الحواريّ ليس من يصفق، بل من يتحرك حين يُطلب الفعل.
الزبير بن العوام لم يكن فقط قريبًا من النبي نسبًا، بل كان قريبًا منه موقفًا وروحًا وولاءً. ولهذا استحق أن يُخلّد بلقبٍ لا يُمنح بسهولة:
حواريّ الرسول ﷺ.

