قتل الحنش… عادة ظفارية تسبق رمضان بروح التسامح والتآلف

نشرت :

الحكاوتية أ. ثمنة الجندل

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في محافظة ظفار واحدة من أعرق العادات الاجتماعية التي توارثها الأهالي جيلًا بعد جيل، والمعروفة باسم “قتل الحنش”؛ وهي تقليد سنوي يُقام قبل أيام قليلة من دخول الشهر الفضيل، ويحمل في طياته أبعادًا اجتماعية وروحية عميقة.
ورغم أن التسمية قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، إلا أن الروايات الشعبية تُرجعها إلى حادثة قديمة حين واجه بعض العمال حنشًا كبيرًا أثناء عملهم وتمكنوا من قتله، فأقاموا وليمة شكرًا لله على نجاتهم، عُرفت بـ“المسلموت”. ومنذ ذلك الوقت ارتبط الاسم بوليمة تُقام استعدادًا لرمضان.
وتتنوع التفسيرات حول هذه العادة؛ فهناك من يرى أنها فرصة لتناول وجبة دسمة تعين على استقبال أول أيام الصيام، بينما يؤكد آخرون أن “قتل الحنش” تعبير رمزي عن قتل مشاعر البغضاء والخصام، واستبدالها بالتسامح وصفاء القلوب، ليبدأ الناس شهرهم الفضيل بمحبة ووئام.
وتتميز المناسبة بإقامة وجبة غداء جماعية تضم أطباقًا تقليدية مثل الأرز ومرق السمك أو اللحم، والأرز المضروب بالسمن العربي، والعصيدة بالسمن وحليب النارجيل، إضافة إلى “الرزية” المسيبلي أو الذرة، وغيرها من المأكولات الشعبية التي تعبّر عن أصالة المطبخ الظفاري.
ولا يقتصر اللقاء على الطعام فحسب، بل يشكل مناسبة لتدارس شؤون الشهر الكريم، من تنظيم أوقات صلاة التراويح، وتحفيظ الأبناء القرآن الكريم، إلى تنسيق زيارات الأهل والأقارب فيما يُعرف بـ“المشاهرة”، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويقوي أواصر القربى.

وتبقى “قتل الحنش” من العادات التراثية الراسخة التي ما زال المجتمع الظفاري محافظًا عليها، لما تحمله من معانٍ سامية في التآلف والتراحم والاستعداد الروحي لاستقبال شهر الرحمة والغفران.
وكل عام والجميع بخير بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img