المال المشترك بين الزوجين.. بين نعمة الشراكة وتحديات الواقع الأسري

نشرت :

هزاع الشبلي
باحث قانوني بمكتب محافظ شمال الباطنه

دراسة تحليلية يسلط الضوء عليها الباحث القانوني هزاع بن مرهون بن علي الشبلي


في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع العماني، برزت قضية «المال المشترك بين الزوجين» كواحدة من الموضوعات القانونية والاجتماعية التي تستحق الوقوف عندها بالدراسة والتحليل، لما لها من انعكاسات مباشرة على استقرار الأسرة وتماسكها.

ويعرّف الباحث القانوني هزاع بن مرهون بن علي الشبلي المال المشترك بين الزوجين بأنه الأموال التي تتحصل بعد قيام رابطة الزوجية بين رجل وامرأة، نتيجة الجهد المبذول من كليهما، سواء أكان ذلك الجهد عملاً منزليًا يسهم في تنمية الثروة الأسرية، أم عملاً خارجيًا يمارسه أحدهما أو كلاهما. ويؤكد أن ما كان مملوكًا لأحد الزوجين قبل عقد الزواج لا يدخل ضمن مفهوم المال المشترك، إلا إذا جرى تنميته أو استثماره بعد الزواج، سواء كان مالاً منقولاً أم غير منقول.

ويرى الشبلي أن قضية المال المشترك ليست حديثة في جوهرها، غير أن صورها المعاصرة اكتسبت أبعادًا جديدة، خاصة مع اتساع مشاركة المرأة في سوق العمل، وما ترتب على ذلك من امتلاكها ذمة مالية مستقلة وقدرة على الإسهام الفعلي في تكوين الثروة الأسرية. هذا الواقع أوجد شراكات مالية داخل الأسرة لم تكن بالصورة ذاتها في السابق، وأعاد طرح تساؤلات قانونية حول كيفية إدارة هذه الأموال وتنظيمها.

ويشير إلى أن شيوع عمل المرأة في الدول العربية عمومًا، وفي المجتمع العماني على وجه الخصوص، أسهم في بروز مفهوم الشراكة المالية بين الزوجين. فبات من المألوف أن يمتلك كل من الزوجين دخلًا مستقلاً، وقد يشتركان في استثمار أموال أو إنشاء مشاريع أو اقتناء ممتلكات مشتركة، ما يعزز مفهوم التعاون والتكافل داخل الأسرة.

غير أن هذه الشراكة، رغم كونها من النعم التي أنعم الله بها على عباده، قد تتحول إلى مصدر خلاف إذا غابت الشفافية وساءت الإدارة المالية، أو لم يُوضع ميزان عادل ينظم الحقوق والواجبات. وهنا تتسع دائرة النزاعات، وقد تتطور الخلافات المالية إلى مشكلات أسرية عميقة تصل أحيانًا إلى الانفصال، وهو ما تؤكده بعض الوقائع العملية.

ومن هذا المنطلق، تسعى الدراسة التحليلية التي يقدمها الباحث إلى بيان أسباب النزاعات المتعلقة بالمال المشترك، وطرح معالجات قانونية واجتماعية تسهم في الحد من تفاقمها، مع الاستناد إلى النصوص التشريعية ذات الصلة، وفي مقدمتها أحكام قانون الأحوال الشخصية العماني، التي تناولت تنظيم الذمة المالية للزوجين وحدود الالتزامات المتبادلة بينهما.

ويخلص الباحث إلى أن تعزيز الوعي القانوني لدى الزوجين، وتوثيق الاتفاقات المالية بوضوح، وترسيخ مبدأ الحوار والتفاهم، تمثل أدوات أساسية لضمان بقاء المال المشترك عنصر استقرار لا سبب نزاع، بما يحفظ للأسرة توازنها، ويعزز من استدامة العلاقة الزوجية في إطار من العدالة والاحترام المتبادل.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img