صلالة – عادل بن رمضان مستهيل
في قراءةٍ تحليلية للمشهد الدولي، رأى الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون السياسية الدولية د. محمد العريمي أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران انتهت دون حسمٍ حقيقي، رغم تبادل الطرفين إعلان النصر عبر منصاتهما الإعلامية، في مشهدٍ يعكس صراع الروايات أكثر مما يعكس واقع الميدان.
وأوضح العريمي، في طرحٍ نشره عبر منصة إكس، أن الحديث الأمريكي عن “نصر كامل” يقابله تأكيد إيراني على تحقيق “نصر عظيم”، إلا أن الوقائع تشير – بحسب تقديره – إلى أن كلفة المواجهة تجاوزت حدود المكاسب المعلنة، لتطال أبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية عميقة.
وأضاف أن ما جرى لا يمكن توصيفه كانتصارٍ لأي طرف، بقدر ما هو “هدنة مؤقتة” تتيح إعادة ترتيب الأوراق، وقد تؤجل جولاتٍ قادمة دون أن تنهي احتمالات التصعيد مستقبلاً. ولفت إلى أن تداعيات مثل هذه المواجهات لا تقتصر على أطرافها المباشرين، بل تمتد لتؤثر في استقرار الإقليم بأسره.
وأكد العريمي أن الأولوية، من منظور خليجي، تظل متمثلة في أمن واستقرار دول مجلس التعاون، مشددًا على أن أي قراءة استراتيجية يجب أن تنطلق من حماية المصالح الإقليمية وتعزيز التوازنات التي تضمن تجنب الانزلاق إلى صراعات جديدة.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة، التي أعقبت “هدوء العاصفة”، تستدعي مراجعة دقيقة للحسابات السياسية والاستراتيجية، خصوصًا في ظل قناعته بأن إيران – بمختلف أنظمتها السياسية – ستواصل انتهاج سياسة قائمة على تعظيم نفوذها الإقليمي، ما يفرض على دول المنطقة الاستعداد لمعادلات أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة.
واختتم بالقول إن ما حدث قد لا يكون سوى محطة في مسار أطول من التنافس الجيوسياسي، قد يعيد نفسه بعد سنوات، ما لم تُعالج جذور التوتر وتُبذل جهود حقيقية لإرساء توازن مستدام في المنطقة.

