رأي اليوم
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس (7 أبريل 2026)، هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين في الحرب على إيران. يأتي هذا القرار كوقف مؤقت للقصف الأمريكي (والإسرائيلي المرتبط به)، بشرط أن تفتح إيران مضيق هرمز فوراً بشكل كامل وآمن أمام السفن التجارية، وأن تبدأ مفاوضات في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل. قبلت طهران الشروط، مما أدى إلى انخفاض فوري في أسعار النفط.
هذه الهدنة جاءت بعد حرب دامت أكثر من شهر، كادت تلحق أضراراً جسيمة بمقدرات المنطقة بأكملها. واليوم، يتعين علينا كدول خليجية أن نراجع الواقع الاستراتيجي بعمق، فدول مجلس التعاون الست هي الأكثر تضرراً من أي تصعيد أو استمرار للصراع.
لماذا نحن الأكثر عرضة للخطر؟
- يمر عبر مضيق هرمز نحو 80-90% من صادراتنا النفطية، وهو شريان الحياة لاقتصاداتنا.
- أي رد إيراني يستهدف منشآت النفط والغاز ومحطات التحلية والموانئ مباشرة، ويُشكل خسارة اقتصادية وعملية هائلة.
- ترفع الحرب الطويلة أسعار التأمين والشحن، وتعرقل الاستثمارات، وتضر بالسياحة، وتهدد جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها دولنا.
كما أن الرئيس ترامب يتعامل مع المنطقة أحياناً كـ«حليف يدفع الفاتورة»، بينما تنظر إيران إلينا كـ«أهداف سهلة» للضغط على واشنطن. لذا، لا ينبغي أن يكون ردنا الانتظار السلبي، بل العمل الجماعي الذكي والسريع خلال هذين الأسبوعين.
أولاً: الدبلوماسية الموحدة
يجب عقد اجتماع خليجي طارئ على مستوى القمة أو وزراء الخارجية لصياغة موقف خليجي موحد، يُقدم للمفاوضات في إسلام آباد. ينبغي أن نشارك كشركاء حقيقيين، لا كمتفرجين، وأن نضع مطالبنا بوضوح .
ثانياً: تعزيز الدفاع والردع المشترك
تسريع التعاون العسكري الخليجي من خلال بناء قوة دفاع مشتركة أقوى، وتكامل أنظمة الرادار والدفاع الجوي، وتنويع مصادر التسليح والتدريب. يجب الاستمرار في الشراكة المحدده مع الولايات المتحدة دون الاعتماد الكلي عليها، مع تعزيز الاستخبارات المشتركة لكشف أي تحركات تهدد أمن الخليج. وكشفت تجربة الـ37 يوماً عن ثغرات واضحة في هذا المجال يجب معالجتها فوراً.
ثالثاً: الجانب الاقتصادي والطاقوي
أثبتت الأزمة الحاجة الملحة إلى تنويع طرق التصدير، عبر تطوير خطوط الأنابيب البديلة إلى بحر عمان، وإنشاء ممرات تصدير سريعة وفعالة تتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز. كما يجب بناء احتياطيات استراتيجية أكبر، ووضع خطط طوارئ شاملة لضمان استمرارية سلاسل التوريد.
رابعاً: بناء الوعي الجمعي
تحتاج شعوبنا إلى رسالة داخلية وإعلامية واضحة تؤكد أن أمن الخليج ومستقبل أجيالنا مرهون بتلاحمنا وتضامننا. «السلام» ليس استسلاماً، بل خيار استراتيجي لحماية مقدراتنا. يجب رفض الخطابات العاطفية والتحريضية التي تُشق الصف الخليجي، والتركيز على الفعل الإيجابي والحساب الاستراتيجي البارد.
كما ان هذه الهدنة تمثل فرصة ذهبية لنضع شروطنا على الطاولة، قبل أن تُبرم أي اتفاقات على حسابنا. فالسكوت أو الترقب السلبي قد يجعلنا ندفع الثمن مرتين: في الحرب وفي «السلام» السيئ.
الخليج أقوى اقتصادياً وعسكرياً مما يعتقد كثيرون، لكن قوته الحقيقية تنبع من الوحدة والرؤية الاستراتيجية الواضحة، لا من ردود الفعل العاطفية.
اللهم احفظ الخليج وشعوبه من كل سوء.

