عوض المغني
الخلسة في لهجتنا المحلية هو فقدان الشيء مع الحسرة ، فقبل ما يزيد عن ثلاثين عاما ، لا تستغرب امتلاء الشاطيء في ولاية طاقة من السكان بمختلف الاعمار بغية اصطياد سمكة التكواية او التكوى او ما يعرف علميا بالزعنفة الزرقاء.
فصيدها لا يحتاج الى جهد كبير ، وخروج السمكة للشواطئ مصاحب لموسم السردين ، و لا معاناة لتتبعها حيث تمتلئ بها شباك الضاغية ( الجريف ) في اوقات كثيرة .
وخلال تلك الفترة ، اذكر كيف ان بعض السكان يحلولهم صيدها بعد صلاة العشاء على ضوء القمر ، فيغدو خماصا ويعود بطانا في محصول ساعات قليلة .
لكن غاب ذكر التكواية عن الشريط الساحلي بالمحافظة ، فلا عدنا نرى الصفوف الممتدة للراغبين بصيد السمكة ، وعندما تناهى للاسماع قبل عقد من الزمن بتوفر التكواية في شاطئ حدبين هرع الافراد من مختلف الولايات الى هناك ومن حينها انقطعت اخبار السمكة المجنونة كما يحلو للبعض تسميتها ( بسبب شرهها وسهولة صيدها حتى بدون طعم حقيقي !!).
تعرف التكواية باحتوائها على معدلات كبيرة من الدهون ، مع ذلك يفضل السكان متوسطة الحجم فكلما كبرت اصبحت غير مرغوبة لدسومتها و تغير طعهما . و مع طول الغياب يبدو ان السمكة اتفقت مع بني جنسها الا تعود الا بتسعيرة تقاس بالوزن ( الكيلو 3 ريال ) مقاربة للحوم الحمراء بعدما عاشت لعقود العشرات منها بريال !!!
وغياب السمكة ألا يثير التساؤل ، خاصة و ان الاسماك عموما اصبح ملاحظ غيابها عن المائدة المحلية تاركة الساحة لذوات المناقير القادمة معظمها من البرازيل ، هل هذا مرده الى تغييرات انماط الصيد المستخدم مثلا ؟ ام ان الصيد الحرفي اصبح مكلفا على ممتهنيه ( بترول ، قطع مسافات طويلة وجهد بحثا عن المصائد البحرية ) و هو ما اثر على القيمة السوقية ؟! هل دخول تقنيات صيد ضخمة اثر بالمقابل على تواجد انواع الاسماك السطحية قريبا وبالتالي على اعدادها وما ينتج محليا ؟ !
سواحلنا الطويلة اكثر من 3000 كم ، من المفترض والطبيعي ان تكون شريان حياة للمواطن و ما تحتويه من ثروات حقيق بها تنعم بها موائدنا ، و الانظار تتجه للجهات المعنية في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للوقوف على المسببات، مع علمنا قيامها بضبط السلوكيات الخاطئة ، و العمل على تطوير الخدمات المقدمة للصيد الحرفي من خلال تقنين المخالفات الموسمية والتأكيد على سلامة البيئة البحرية ، وندعوا الله ان تعود السمكة المفقودة الى موائدنا سالمة غانمة ، و لا نخلس جميعا من التكواية ؟!!
و قبل الختام ، احب الاشارة و الدعاء بالرحمة لزميل المهنة و الهواية الصحفية للاخ و الزميل عبدالرحيم بن سبيت ابو اثير المصور الصحفي بجريدة عمان سابقا والذي وافته المنية صبيحة امس ، داعيا الله ان يسكنه فسيح الجنان ، فالمتوفى كان محبا لمهنته و خدوما لزملائه بالمهنة ايا كانوا ، ولا ضير ان يقدم جهده وخبرته حتى لطالب على مقاعد الدراسة ( حينما تدربت بمكتب جريدة عمان 2002 ) و لغاية تزاملنا في المهنة طيلة 20 عاما وحضوره لمختلف المناسبات والتغطيات الصحفية ، رحمة الله تتغشاك ابا اثير .


