​الشيطان الأكبر وإسرائيل يعربدان بكؤوس خليجية مخطط “الحرق” واستثمار الفوضى للهيمنة على الجغرافيا والنفط​ هل من متعظ؟

نشرت :

خميس العبري

خمرة الصراع وأقداح الثروة

​عندما تترنح المنطقة تحت وطأة الحروب، نجد أن “الشيطان الأكبر” وإسرائيل لا يكتفيان بإشعال الحرائق، بل “يعربدان بكؤوس خليجية”؛ أي أنهما يستنزفان دماء الثروة النفطية، والمدخرات السيادية، والمواقع الجغرافية الفريدة لدول الخليج، لتمويل وتأمين مصالحهما التوسعية. إنها عربدة سياسية تُقام على أنقاض الاستقرار العربي، حيث يُدفع الخليج دفعاً ليكون “الممول”و”الساحة” في آن واحد.

​في عالم السياسة الدولية، لا توجد صداقات دائمة بل مصالح دائمة. واليوم، تشير القراءات الاستراتيجية والتطورات الميدانية في عام 2026 إلى أن منطقة الخليج العربي لم تعد مجرد “حليف” في الحسابات الأمريكية-الإسرائيلية، بل تحولت إلى “ساحة استثمار للدمار”. إن ما يُطلق عليه البعض مصطلح “الشيطان الأكبر” بالتنسيق مع إسرائيل، يسعى لتطبيق استراتيجية “الهروب إلى الأمام”؛ فكلما ضاقت بهم السبل العسكرية في مواجهة خصومهم، عمدوا إلى توسيع دائرة “الحريق” لتشمل دول الخليج، طمعاً في السيطرة المطلقة على منابع الطاقة وإعادة رسم خرائط النفوذ الجيوسياسي.

​نقطة الاتعاظ هي وهم الحماية وكذبة القواعد العسكرية

​إن الدرس الأقسى الذي يجب استيعابه هو أن القواعد الأمريكية والغربية المنتشرة في المنطقة لم تكن يوماً درعاً لحماية الخليج بل العكس من ذلك تماما فهي ل​تسهيل الاستهداف
والوقائع أثبتت أن وجود هذه القواعد لم يمنع استهداف منشآت الطاقة الحيوية؛ بل إن الصمت المريب وتواطؤ أجهزة الرصد الغربية سهل وصول التهديدات إلى قلب الحقول النفطية، مما يؤكد أنها قواعد لحماية المصالح الغربية فقط.

​منطلق للحملات العسكرية: التاريخ يشهد أن هذه القواعد كانت منصات لشن حملات عسكرية مدمرة وزعزعة استقرار المجتمعات العربية والإسلامية، وتحويل الأرض الخليجية إلى طرف رغماً عنها في صراعات لا تخدم سوى الأجندة الصهيونية.

​الصحوة المتأخرة: إعادة رسم التحالفات (الكفر ملة واحدة)

​تقتضي الضرورة اليوم تجاوز الخلافات الجانبية والالتفات إلى الحقيقة القرآنية والسياسية بأن “الكفر ملة واحدة” ضد أمة الإسلام ومقدراتها. إن الصحوة المتأخرة يجب أن تترجم إلى خطوات عملية لإعادة رسم خارطة

التحالفات:
​التقارب مع إيران: بناء منظومة أمنية إقليمية مشتركة بعيداً عن التدخلات الغربية، فالجوار الجغرافي أبقى وأصدق من الوعود العابرة للمحيطات.
​تعزيز المحور مع تركيا وباكستان: يمثل هؤلاء العمق الاستراتيجي والعسكري الطبيعي لدول الخليج. إن بناء تحالف “إسلامي-إسلامي” صلب هو الرد الحقيقي على مخططات التفتيت والنهب.

​وحدة المصير: إدراك أن استهداف أي عاصمة إسلامية هو توطئة لاستهداف البقية، وأن القوى الغربية لن تتردد في التضحية بأي حليف مقابل ضمان أمن إسرائيل وتدفق النفط الرخيص.

​سلطنة عُمان أنموذج التسامح وحق الجيرة

​وسط هذا المشهد، تبرز سلطنة عُمان كمنارة للحكمة ومنهج فريد في الدبلوماسية:
​مبدأ حق الجيرة: تؤمن السلطنة بأن استقرار الجار هو جزء لا يتجزأ من أمن الوطن، لذا رفضت الانخراط في سياسة المحاور التي تهدف لإحراق الجسور.
​الاعتدال كقوة ناعمة: قدمت عُمان للعالم درساً في كيف يكون الوسيط نزيهاً، مفضلةً لغة الحوار الهادئ، مما جعلها “واحة السلام” التي تسعى لإطفاء الحرائق الدولية.

​الحقائق الميدانية

(مارس – أبريل 2026): لماذا “الإحراق” هو الهدف؟
​تدويل الصراع: فرض تواجد بحري مكثف تحت غطاء حماية الحلفاء (التي ثبت فشلها ميدانياً).
​استنزاف المقدرات: تحويل ميزانيات النهضة الخليجية إلى صفقات سلاح كبرى لتعويض الخسائر الغربية.
​الهيمنة على الممرات: وضع مضيق هرمز وباب المندب تحت إشراف “غرف عمليات مشتركة” تقودها إسرائيل وواشنطن.
​نصيحة استراتيجية لدول الخليج: طريق النجاة
​على دول الخليج الاقتداء بـ “المدرسة العُمانية” والتوجه نحو العمق الإسلامي:
​تبني نهج “حق الجيرة”: تغليب الحلول الإقليمية المباشرة مع إيران وتركيا وباكستان دون وسيط دولي يسعى للفتنة.
​التخلص من وهم “الحماية الخارجية”: تقليل الاعتماد على القواعد الأجنبية التي أثبتت أنها “ثغرات أمنية”.
​الاكتفاء الذاتي الدفاعي: الاستثمار في التكنولوجيا المحلية لتقليل الارتباط بسلاسل التوريد الغربية.

​خاتمة

​إن “الشيطان الأكبر” وإسرائيل لا يريان في الخليج إلا خزاناً للوقود وساحة لتصفية الحسابات. إن العودة إلى الجذور والتحالف مع الجوار المسلم، والاقتداء بالحكمة العُمانية، هي قوارب النجاة الوحيدة. فهل من متعظ قبل أن يلتهم الحريق ما تبقى من استقرار؟

خميس بن راشد العبري اعلامي ومحامي امام المحكمة العليا بمكتب الدكتور خليفة الهنائي

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img