بقلم: أ. دنيا سليم بامسيلة
في زحمة الحياة، ومع كثرة الضغوطات وتداخل المسؤوليات، نشعر وكأن الحياة تضيق بنا فجأة، لأن أعيننا اعتادت أن تلتقط ما يؤلم قبل أن تلتقط ما يبعث الدفء، وننظر إلى الواقع بالشعور والحالة التي نحن عليها، فإذا كان القلب مثقلا بدا كل شيء ثقيلا، وإذا كان مرهقا أصبحت كل التفاصيل عبئا، ولهذا فإن أول خطوة نحو السعادة ليست في تغيير العالم من حولنا، بل في تعديل الطريقة التي نقرأ بها هذا العالم.
هناك أشخاص يعيشون معنا الهمّ ذاته، والضغوط ذاتها، وربما الظروف نفسها، لكنّ قلوبهم أكثر خفّة، ليس لأن حياتهم أسهل، بل لأنهم اختاروا أن يروا الجانب الذي يمنحهم القدرة على الاستمرار، فهم يعرفون أن الألم جزء من الطريق، لكنه ليس الطريق كله
السعادة لا تحتاج إلى حدث مُبهِر، أحياناً تكفي لحظة صادقة، ضحكة صديق، يد تُربّت على تعبك، رسالة صغيرة تقول إن أحدهم يفكّر بك، أو حتى وقت هادئ تتنفس فيه بعمق دون أن يطالبك أحد بشيء، هذه اللحظات الصغيرة هي التي تُرمّم الروح دون أن نشعر.
عموما علينا في هذه الحياة أن نتصالح مع أنفسنا، ونتعلم أن نقبل ضعفنا دون خجل، وأن نتوقف عن جلد ذواتنا لأننا لم نكن “مثاليين”، فنحن لا نملك السيطرة على كل ما يحدث حولنا، لكننا نملك أن نختار كيف نقرأه، قد تكون الحياة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً ممتلئة باللحظات التي تستحق أن نتوقف عندها، وأن نبتسم لها، وأن نشكرها لأنها تعطي للأيام قيمة.
في النهاية، ليست السعادة شيئاً ننتظره ليأتي، بل شيئاً نصنعه حين نسمح لقلوبنا أن ترى ما هو جميل رغم كل شيء، حين نقرر أن نحمل في داخلنا ضوءاً صغيراً، مهما كان خافتا، فإنه قادر على أن يضيء لنا الطريق.

