خالد بن احمد العامري
bnmuqbil@yahoo.com
تسعى الحكومة إلى تطوير شبكة الطرق في مختلف محافظات السلطنة، إدراكاً منها للدور الحيوي الذي تؤديه الطرق في ربط المدن والقرى، وتسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز الحركة التجارية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، يبرز الطريق المعروف بالطريق رقم (45) كأحد الطرق التي تستدعي استكماله والاهتمام بتطويره، نظراً لأهميته في خدمة عدد من القرى والتجمعات السكنية المهمة، الواقعة على مساره، من بينها عيبوت وحيرون وعيدم، وصولاً إلى مثلث عيدم الذي يلتقي مع الطريق رقم (47) شارع السلطان قابوس الممتد من صلالة إلى منفذ صرفيت مروراً بولايتي رخيوت وضلكوت، وهو ما يعكس حجم الأهمية الخدمية والتنموية لهذا الطريق بالنسبة لسكان تلك القرى والمناطق المجاورة.
ويُعد هذا الطريق الشريان الوحيد الذي كان ولا يزال يربط الجزء الغربي من محافظة ظفار ببقية ولايات ومناطق المحافظة قبل إنشاء طريق المغسيل – عقبة أقيشان، الأمر الذي يعكس أهميته الحيوية في حركة التنقل والتواصل بين تلك المناطق. وعلى الرغم من هذه الأهمية، ما زال الطريق طريقاً ترابياً، الأمر الذي يجعل التنقل عبره صعباً في كثير من الأحيان، وتزداد معه معاناة مستخدميه، إضافة إلى ما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بالسلامة المرورية.
ويبلغ طول الطريق نحو 82 كم من منطقة مضي إلى نقطة الالتقاء مع الطريق رقم (47) صلالة صرفيت عند مثلث عيدم، غير أنه يمكن – في حال رصفه وتحسين مساره – اختصاره إلى مسافة أقصر بشكل ملحوظ، الأمر الذي سيسهم في تقليل زمن الرحلة وتسهيل حركة التنقل والنقل بين هذه المناطق. كما أن المسافة المرصوفة من مثلث عيدم إلى منطقة مضي لا تتجاوز 15 كم من إجمالي طول الطريق، في مؤشر على محدودية الجزء المعبد والحاجة الملحّة لاستكمال رصف بقية أجزائه.
ويتطلع مستخدمو الطريق إلى رصفه، لما سيمثله من نقلة نوعية للمناطق الواقعة على مساره، ويسهم في تعزيز وصول الخدمات الحكومية الأساسية – الصحية والتعليمية والأمنية – إلى السكان بسرعة وكفاءة أعلى. وإلى جانب ذلك، فإن تحسين الطريق سيؤدي إلى تنشيط الحركة التجارية من خلال تسهيل نقل السلع والمنتجات المحلية، خصوصاً المنتجات الزراعية والرعوية التي يعتمد عليها سكان تلك المناطق.
كما يشكل هذا الطريق حلقة ربط مهمة بين عدد من الطرق الحيوية في محافظة ظفار، حيث يربط بين طريق ثمريت – المزيونة المتجه إلى المنفذ الحدودي بالمزيونة، ويتصل بطريق ثمريت في اتجاه صلالة ومن ناحية أخرى إلى مسقط، إضافة إلى ارتباطه بطريق رخيوت وضلكوت في اتجاه المنفذ الحدودي صرفيت، وكذلك باتجاه صلالة.
ويمثل هذا الربط أهمية إضافية من الناحية الاستراتيجية، إذ يمكن أن يشكل طريقاً بديلاً في حال حدوث أي طارئ أو إغلاق في عقبة أقيشان، مما يوفر مساراً آخر يسهم في استمرارية حركة النقل والتنقل بين ولايات ومناطق المحافظة.
وقد أثبتت الأحداث المختلفة، ومن بينها الأنواء المناخية التي شهدتها محافظة ظفار، الحاجة الملحّة لهذا الطريق، حيث يبرز دوره الحيوي في تسهيل وصول فرق الإغاثة والمواد التموينية إلى المناطق المتأثرة. ويعزز ذلك من أهمية تطويره ورصفه ليكون مساراً آمناً وفعّالاً يضمن سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة، ويسهم في حماية الأرواح والممتلكات.
ورصف الأجزاء المتبقية من الطريق رقم (45) سيكون خطوة مهمة نحو تعزيز التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتقوية الروابط الاجتماعية بين القرى والولايات المجاورة الواقعة ضمن مساره.
فالطرق ليست مجرد ممرات تعبرها المركبات، بل شرايين حقيقية تضخ الحياة في المدن والقرى، وتفتح أبواباً واسعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وكل طريق يُعبد يفتح آفاقًا جديدة ويقرب المجتمعات نحو مستقبل أفضل. وهو ما يجعل من الاستثمار في تطويره خطوة منسجمة مع أهداف رؤية عُمان 2040 التي تركز على تطوير البنية الأساسية للطرق. ويبقى الأمل معقوداً على إدراج هذا الطريق ضمن أولويات التنفيذ، بما يواكب التطلعات ويعزز مسيرة التنمية.


