عبدالله سليمان العامري
من غزة إلى طهران
الصورة كما هي
عندما يتهامس المجرِمونْ في الغرف المُغلقة
فذاك ليس بسرٍ خفي ، فقد سبقت جرائمهم في البلاد العربية والإسلامية .
تحترقُ الأرضَ ، تُدمّرْ هي ومن عليها . ليس بسبب زلزال أو إنفجار بركان . إنما من تلك السُحبُ الرُكامية التي تهامسوا لتشكيلها لإمطارها فوق كل من يريدون محِوهم من على وجه الأرض . تتساقط عليهم قنابل ومتفجرات تزن أطنان ولا يمنعهم عن ذلك دين ولا شرائع . فشريعتهم قتل العرب والمسلمين وإحتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم . والهدف حكومة صهيونية تَحكُمْ المنطقة .
تلك الصورة المفجعة المؤلمة رُسِمتْ بدماء الأبرياء في أذهان العرب والمسلمين منذُ زمن بعيد . يراها كل مسلم بحجم الدماء التي سالت والتي تسيل والألآم والدمار .
جامعة ومجلس
الصور متشابهة
ونتيجةٌ لإستباحة دماءنا وديننا وحرُماتُنا
رسمَ العربُ صورةً جميلةً عام ١٩٤٥ أطلقوا عليها
” جامعة الدول العربية ” الوانُها تقريب العقول والقلوب ، وتوحيد الكلمة ، ورصّ الصفوف للدفاع عن الكرامة والحقوق . فلا كلمةٌ وُحِدّت ، ولا قوةٌ أُظهرتْ ، ولا رصّت صفوف . والدماء لا زالت تسيل . وتمزقتْ الصورة والواقعُ شاهد .
ورُسِمتْ صورةٌ أخرى عام ١٩٨١ أطلقوا عليها ” مجلس تعاون خليجي” طُليت جدرانه بماء الذهب يملأ البطون لكسب الولاء ، ويُحيّدْ الطاقات الفكرية والمادية .
مُفرّغٌ من الإرادة والقوةُ الموحدة التي تعينه على الدفاع عن النفس ودرء المخاطر ومواجهة الأعداء والمحن ، فما أشبه هذا بتلك .
منظمة المؤتمر الإسلامي
وجاء الدور على إيران لإخضاعها وضمها للشرق الأوسط الجديد تحت الحكم الصهيو أمريكي ولا تزال إيران تنازل الزحف .
تُرى هل مساعي باكستان وتركيا مع مصر والسعودية هي أحياء لمنظمة المؤتمر الإسلامي ؟ أم أنها مساعي فردية باكستانية وهل وسيحقق الأربعة للمسلمين ما يحلمون به ويرسمون لنا صورةً جميلةً نتمتع بالنظر إليها أم ستكون صورة باهته كسابقاتها ؟ ونبقى محرومين من تلك الصورة الجميلة ؟ونورّث حِلمُنا للخَلَفْ ؟
وتبقى دماءنا مباحة للصهيونية. ونُترك لتلعب بنا لعبتها المفضلة ، لعبة الشطرنج ” كشّ ملك” كما ذكرها الأدميرال المسيحي الناقم على الصهيونية وليم غاي كار في كتابه ” أحجار على رقعة الشطرنج” . الذي صدر عام ١٩٥٥م .
الفن التشكيلي
ما سبق يذكرنا بمعارض الفن التشكيلي وقد غطت جدرانها صور ملطخة بألوان لا تفهم . يقف أمامها البعض مبدين إعجابهم وإستحسانهم وإحساسهم بذلك الإبداع الملطخ فأسموه الفن السريالي والتجريدي أو التجميدي وكأن الغاية من ذلك الفن تجريد البشر من عقولها أو تجميدها وكأن الأنظمة العربية والإسلامية أستحسنت ذلك الفن لتُمارسه على الشعوب .
العرب شُعبْ
ففي كل مرحلة من مراحل الصراع تتشعب المذاهب السياسية للأنظمة العربية الإسلامية ، وكذلك الفتاوي حتى تبرأت الأمة من وحدة الكلمة ورصّ الصفوف . وتبرأت من الضمير والإنسانية .
ثم يقول البعض إختلافهم رحمة فأين هي الرحمة ؟ هل من أحدٍ رأها ؟
وتضاربت المصالح ، والتعاون مفقود . فلا خطاب سياسي ولا ديني موحد ولا مصالح مشتركة .
نسمع تلك العبارات منذ عقود في قاعات الإجتماعات وعلى المنابر والفضائيات فقط .
ثم يقول البعض ” إختلافهم إثراء” فأين هو الإثراء وجرائم القتل والإبادة لا تتوقف وها هي جريمة الإبادة في غزة ماثلة أمامنا وفي لبنان وسوريا واليمن .
عندما يتهامس الأعداء فينا ينقطع حبل أمة العرب ويتمزق ثوبها فإذا بها عارية .
والمشكلة ضاربة في التاريخ لا تُحل إلا بإقتلاعها من جذورها وليس تقليمها .


