سلطنة عُمان ومواقفها الثابتة في الأزمة الإقليمية الأخيرة مع إيران

نشرت :

راي اليوم

في ظل التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة مؤخراً، عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، وما تلاها من ردود إيرانية استهدفت مواقع في دول خليجية عدة بما فيها موانئ عُمانية مثل الدقم وصلالة، برزت اتهامات لبعض الأصوات بأن سلطنة عُمان “لا تقف مع إخوتها الخليجيين”. هذه الاتهامات سطحية وتتجاهل الواقع الدبلوماسي والتاريخي للسلطنة، وتغفل دورها الثابت في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

سلطنة عمان، كما أكدت وزارة خارجيتها وبياناتها الرسمية، أدانت بوضوح الهجمات الإيرانية على أراضيها وعلى دول الخليج الشقيقة، ودعت إيران إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي. كما أعربت عن تضامنها الكامل مع الدول المتضررة، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، وأيدت كل الإجراءات التي تتخذها هذه الدول لحماية سيادتها وأمنها.

ومع ذلك، حافظت السلطنة على سياستها الخارجية الراسخة القائمة على الحياد الإيجابي والوساطة، وهي سياسة أثبتت فعاليتها على مدى عقود في منع التصعيد وفتح قنوات الحوار. قبل اندلاع الأزمة مباشرة، لعبت عمان دوراً محورياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مستضيفة محادثات غير مباشرة وصولاً إلى مراحل متقدمة من التفاهم. هذا الدور لم يكن “انحيازاً” لإيران، بل جهداً لتجنيب المنطقة حرباً كان يمكن أن تكون أكثر تدميراً للجميع، بما في ذلك دول الخليج التي تعتمد على أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار أسعار الطاقة.

إن من يوجه اتهامه لسلطنة عمان وخاصة من هو محسوب على (النخبة الخليجية ) عبر وسائل مختلفة بعدم الوقوف مع الخليج يتجاهل العديد من الحقائق الثابته والراسخة في السياسة العمانية منها التضامن الخليجي المتبادل أصدر مجلس التعاون الخليجي بيانات إدانة قوية للهجمات الإيرانية، معبراً عن تضامنه الكامل مع عمان بعد استهداف موانئها، مؤكداً وقوف الدول الخليجية إلى جانبها في حماية سيادتها.

  • وهناك الضرر المشترك حيث تعرضت عمان نفسها لهجمات على بنيتها التحتية (مثل ميناء الدقم وناقلات نفط)، مما يثبت أنها ليست “محمية” من التصعيد، بل تدفع ثمناً مباشراً مثل باقي الدول.

هذا بجانب الدور الاستراتيجي حيث سياسة عمان “صديقة للجميع وعدوة لأحد” ساهمت تاريخياً في تهدئة التوترات الخليجية-الإيرانية، وهي لا تعني التخلي عن المبادئ العربية أو الأمن الجماعي، بل تعزيزه من خلال الحوار عندما يفشل التصعيد.

الأزمة الحالية أظهرت بوضوح أن المنطقة بحاجة إلى مقاربة واقعية تجمع بين الردع والدبلوماسية، لا إلى انقسامات داخلية. سلطنة عمان ملتزمة بأمن مجلس التعاون الخليجي ككل، وتؤمن بأن “الأمن غير القابل للتجزئة” هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت تهديدات عسكرية أو اقتصادية أو بيئية.

وفي هذه المرحلة الحرجة، يجب على الجميع تجنب الاتهامات غير البناءة، والتركيز على تعزيز التنسيق الخليجي المشترك، مع الحفاظ على قنوات الحوار التي تمنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة سلطنة عمان كما كانت دائماً، شريك أساسي في هذا الجهد، ملتزمة بمصالحها الوطنية ومصالح إخوتها الخليجيين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img