نقلا عن anfaspress.com
الصحافي العماني سالم بن حمد الجهوري
في حوار مع “أنفاس بريس” المغربية، فند الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون الدولية سالم بن حمد الجهوري فكرة الاستهداف الإيراني المتعمد بسبب علاقات مسقط-طهران المتينة، ومفترضا تورط طرف ثالث أو جماعة “علم زائف” لإثارة التوتر. كما شدد الرئيس الأسبق لجمعية الصحافيين العمانيين على دور مسقط الدبلوماسي في التهدئة الإقليمية عبر اتصالات سلطانية مع قادة المنطقة والأمم المتحدة، محذرا من تصعيد قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.

كيف أثرت الهجمات الإيرانية بطائرات مسيرة على ميناء الدقم التجاري في سلطنة عمان، رغم غياب قواعد أمريكية دائمة في أراضيها، على الاقتصاد المحلي والاستقرار الأمني الإقليمي؟
في نظري، لا يوجد تأثير كبير لهذه الهجمات على الاقتصاد أو الأمن حتى الآن، إذ تبقى الأمور على حالها. وقد حاول بعض المستغلين رفع الأسعار اقتصاديا، لكن السلطات العمانية راقبت ذلك بفعالية. تتواصل سلطنة عمان مع العالم عبر ثلاثة موانئ رئيسية: صحار شمالا، والدقم شرقا، وصلالة جنوبا، مما يضمن وصول السفن المحملة بسلاسل الإمدادات الغذائية والمعدات ومغادرتها بأمان. وبالتالي، لم تتوقف التجارة الدولية مع الأسواق الأفريقية والآسيوية بسبب الحرب في البحر الأحمر.
وحول استهداف الطائرات المسيرة ميناء الدقم مرتين في يومين مختلفين، وميناء صلالة -أحد أكبر الموانئ عالميًا- مرة واحدة، فهذا الملف تديره وزارة الدفاع العمانية؛ فقد سقطت طائرة مسيرة في اليوم الأول على سكن عمال بالدقم، وفي اليوم التالي على خزان وقود قرب منطقة التخزين، مع حادثة ثالثة متزامنة حيث حلقت ثلاث مسيرات قرب صلالة فتم التصدي لها وإسقاطها قبل يومين. لم تشكل هذه الحوادث خطرا حقيقيا على الأراضي العمانية، إذ يُعد الاستقرار الأمني في السلطنة الأفضل إقليميا، مما يجذب الجاليات الراغبة في مغادرة المنطقة أو القادمة من دول التعاون الخليجي.
هل يُعد استهداف إيران لمنشآت عمانية مثل ميناء صلالة وميناء الدقم محاولة متعمدة لجر السلطنة إلى الصراع عبر التعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا، وكيف ترى دور السلطنة في لعب دورها في التهدئة؟
لم تتهم البيانات الرسمية العمانية إيران صراحة بهذه الهجمات؛ فقد تواصل وزير الخارجية الإيراني مع نظيره العماني منذ اليوم الأول مؤكدا عدم استهداف الدقم، وكرر ذلك في الهجوم الثاني لكلا الميناءين. يبدو وجود طرف ثالث، ربما من بوارج أو قطع بحرية في بحر العرب شرق عمان بالمياه الدولية، غير إيران حسب بعض المعطيات. أما في دول التعاون الخليجي الأخرى، فقد أكد الوزير الإيراني استهدافه المصالح الأمريكية فقط كالسفارات والرادارات ومناطق إطلاق الصواريخ.
توجد جهة مشبوهة تُدعى “العلم الزائف”، تبدو تابعة لطرف في الحرب ضد إيران يسعى للإرباك ورفع العداء بين عمان وإيران. فإيران لن تطلق رصاصة واحدة على السلطنة لاعتبارات عديدة، خاصة العلاقات المتينة والدور العماني في الاتفاقيات الأولى والثانية بين أمريكا وإيران، مما يجعلها تتراجع ألف مرة قبل ذلك. من يستهدف عمان يريد خلط الأوراق في المنطقة، خاصة مع مواقف دول التعاون بالتطبيع مع الكيان الصهيوني.
بخصوص الدور العماني، فإن هناك عدة دول تدعم دور عمان في التهدئة بوقف الحرب التي تؤثر على العالم كله: ارتفاع أسعار النفط والغذاء والشحن والتأمين، انقطاع الرحلات الجوية، مما يهدد الاقتصاد العالمي والنمو المرتقب. هذه الحرب تسعى لنسف الوضع القائم وإعادة تشكيل أدوار الدول في الشرق الأوسط ومحيطه، بما في ذلك تركيا وأذربيجان وباكستان وأفغانستان والهند، لصالح علاقات جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي.
ما هي الخطوات الدبلوماسية التي اتخذتها السلطنة، بما في ذلك بيانات الأسف والتحذير من التوسع، للحفاظ على حيادها كوسيط تاريخي بين إيران وأمريكا أثناء الحرب؟
يظل الموقف العماني ثابتا كما هو؛ فالحكومة تؤمن بأن الحوار بين الأطراف هو السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار وإعادة الازدهار عبر تبادل المصالح المشتركة، من خلال تقارب أمريكي-إيراني باتفاق ثانٍ يحقق الحد الأدنى من المصالح.
لم يتغير موقف عمان، بل تسعى للاتصالات لتقييم المخاطر الكبيرة، وقام بذلك السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، بتواصل مع عدد من الزعماء في المنطقة والامين العام للأمم المتحدة ، وكذا وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، عبر تواصل مع نظرائه في الاقليم والعالم ، لايجاد حوار بين الاطراف بدل الصراع المساح ولتوضيح الخطر على الشرق الأوسط جراء هذا القرار المجنون لتدمير دول معادية لأمريكا والاحتلال الصهيوني.
إن لم يتم توقيف هذه التصرفات، فالمنطقة تواجه حربا شرسة قد تصل إلى الضرب النووي لحسمها، إذ يواجه الغرب صعوبات في الاستمرار، وتعاني إيران تدميرا وشهداء في هذه اللحظات التاريخية.
لقد كان القرار مُبيتًا منذ بداية 2025 قبل الحرب الصيفية في يونيو الماضي، كتجربة لاختبار نقاط القوة والضعف الإيرانية، لكن الأخطاء تكررت مع ضربات متبادلة بصواريخ وقاذفات وطائرات، مما ينذر بحرب عالمية ثالثة إذا اصطفت الدول مع إيران أو أمريكا، خاصة بعد بيانات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بدخولها لحماية الملاحة في البحر الأحمر ودعم دول التعاون بطائرات، إضافة إلى مراقبين خارجيين يزودون إيران ببيانات تسهل استهدافها، التي تسهل عليهم الوصول للأهداف في أقل وقت.
Copyright © 2014 – 2026 ( Ariri Abderrahim ) – أنفاس بريس جريدة إلكترونية مغربية. Tous droits réservés.


