الحرب الخليجية الرابعة… بين احتمالات التصعيد وفرص احتواء الأزمة

نشرت :

الكاتب/ يحيى بن سهيل حاردان

يتصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل بدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المواجهة القادمة ستبقى محصورة بين هذه الأطراف أم ستتحول إلى حرب إقليمية واسعة يُدفع فيها بدول الخليج العربي إلى قلب الصراع، تمهيداً لتحولات كبرى في المنطقة.

وتاريخياً، فقد انكشفت الأطماع الفارسية في الخليج منذ العصور القديمة، حيث برزت نزاعات الهيمنة على ضفتي الخليج، وهو ما يفسر استمرار التوتر والشك بين إيران وعدد من دول المنطقة.

وتطرح تحليلات جيوسياسية سيناريو يبدأ بضربات من إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران مثل خزانات الوقود ومحطات الكهرباء والمياه، وقد يدفع ذلك إيران إلى الرد باستهداف المصالح الحيوية في دول الخليج، خصوصاً حقول النفط وخزانات الوقود ومحطات الكهرباء، ما قد يحول الصراع إلى مواجهة مباشرة بين إيران ودول الخليج.

فالولايات المتحدة الأمريكية لا تُخفِي رغبتها في تعزيز سيطرتها على الممرات البحرية والموانئ الاستراتيجية ومصادر الطاقة في المنطقة، فبعد إعلان مشروع “الشرق الاوسط الجديد” واستخدام الحروب لإعادة رسمه حسب موازين القوى والتحالفات في الإقليم، قد تجد بعض الدول الخليجية نفسها أمام خيارات صعبة بين المواجهة العسكرية أو البحث عن ترتيبات سياسية جديدة، قد تشمل توسيع العلاقات (التطبيع) مع إسرائيل لتجنب الدخول في حرب مدمرة.

كما أن أي حرب بهذا الحجم لن تبقى محصورة إقليمياً، إذ قد تتدخل قوى دولية مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية التي ترتبط بعلاقات مع إيران، وفي حال انتهت الحرب باستسلام إيران أو قبولها ترتيبات تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد تسعى هذه القوى إلى توسيع دائرة التوتر لتشمل ساحات دولية أخرى، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع العالمي.

ورغم هذه السيناريوهات المتشائمة، تبرز في المقابل مساعٍ خليجية نشطة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، فقد تبنّت عدد من دول الخليج خلال السنوات الأخيرة سياسة التهدئة وفتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، إدراكاً لخطورة أي مواجهة عسكرية على استقرار المنطقة واقتصاداتها، وتشير العديد من القراءات إلى أن فرص نجاح هذه المساعي الدبلوماسية ليست ضعيفة، خاصة في ظل إدراك القوى الكبرى أن اندلاع حرب واسعة في الخليج سيهدد أمن الطاقة العالمي ويُلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الدولي، وقد يهدد استقرارها ويجرها لحروب استنزاف طويلة.

وفي النهاية تبقى هذه السيناريوهات ضمن قراءات وتحليلات سياسية، لكن المؤكد أن أي حرب واسعة في المنطقة قد لا تقتصر آثارها على حدودها الجغرافية، بل قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط والعالم لسنوات طويلة قادمة، فيما تبقى الدبلوماسية والحكمة السياسية الخيار الأرجح لتجنيب المنطقة مواجهة قد تكون عواقبها غير محسوبة.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img