بين الشرق والغرب: موقع الخليج في معادلات الصراع الدولي

نشرت :

صالح بن عيسى العبري يكتب على منصة إكس:

أشار الكاتب صالح بن عيسى العبري في تدوينة نشرها عبر منصة إكس إلى أن الأجواء في زيارته إلى جمهورية الصين الشعبية.

نص المقال:

بكين – ضواحي العاصمة الصينية

هنا في الصين يبدو المشهد هادئًا؛ فبعد انتهاء إجازة الربيع عاد الجميع إلى أعمالهم بوتيرة منتظمة، ولم يعكر صفو الرحلة سوى ما واجهناه قبل أسبوع في مطار مسقط من ازدحام وإرباك نتيجة إلغاء بعض الرحلات وإعادة جدولة أخرى، وهو أمر انعكس على حركة المسافرين في ذلك الوقت.

أما الإجراءات الأمنية المطوّلة في المطارات الأخرى فتمثل قصة مختلفة تمامًا، إذ أعادت إلى الذاكرة تجربة قديمة تعود إلى نحو ربع قرن، وتحديدًا في أعقاب ما عُرف بأحداث هجمات 11 سبتمبر. آنذاك كانت الملامح العربية كفيلة بأن تضع صاحبها في مسار طويل من التدقيق في طوابير الجوازات، مرورًا بعدة مراحل من الاستجواب والإجراءات الأمنية قبل الوصول إلى مكتب الهجرة.

وفي مكتب الجوازات تبدأ حكاية أخرى من الأسئلة والوثائق المطلوبة؛ من أسباب الزيارة إلى تفاصيل الرحلة، وصولًا إلى تأكيدات متكررة بأن الغرض من السفر ليس الهجرة أو الفرار من الحرب، وأن الرحلة كانت مخططًا لها مسبقًا قبل اندلاع ما يصفه الكاتب بالحرب الأمريكية الصهيونية على دول المنطقة، وهو ما تثبته الحجوزات المسبقة.

وإذا كان الغرب يصنّف منطقتنا ضمن ما يُعرف بـ«الشرق الأوسط»، فإن النظرة في أقصى الشرق، وتحديدًا في الصين، تضعنا في تصنيف مختلف هو «الغرب الأوسط». فكل طرف يحدد موقعنا انطلاقًا من موقعه الجغرافي والسياسي، بينما نظل نحن بين تسميتين؛ شرقًا أوسط بالنسبة للغرب، وغربًا أوسط بالنسبة للشرق.

ويطرح هذا الواقع سؤالًا أعمق حول موقع المنطقة في معادلات القوة الدولية؛ فليست دولها – وفق هذا الطرح – لاعبًا رئيسيًا بقدر ما تبدو ساحة يتحرك فوقها اللاعبون الكبار. فهي في كثير من الأحيان أقرب إلى «الملعب» الذي تُدار فوقه المنافسة بين القوى العالمية.

ويرى الكاتب أن ما يصفه بالعدوان الأمريكي الصهيوني في منطقة الخليج العربي لا يمكن فصله عن التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين. فالطاقة – بحسب هذا التحليل – تمثل الدافع الأبرز؛ إذ تعتمد الصين بدرجة كبيرة على موارد الطاقة القادمة من روسيا وفنزويلا وإيران إضافة إلى دول الخليج. ومن هذا المنطلق يُفسَّر الضغط على بعض هذه الدول باعتباره محاولة للحد من صعود الصين اقتصاديًا واستراتيجيًا.

ويضاف إلى ذلك الموقع الجغرافي الحيوي للمنطقة، الذي يجعلها حلقة وصل بين شرق العالم وغربه، حيث تمر عبرها ممرات بحرية ومضائق وقنوات تُعد شرايين أساسية للتجارة الدولية الممتدة من اليابان شرقًا إلى الولايات المتحدة غربًا مرورًا بالصين والهند وأوروبا وبريطانيا.

وفي قراءة أوسع لطبيعة الصراع الدولي، يشير الكاتب إلى أن ما يجري في العالم لا يحدث مصادفة، بل نتيجة حسابات واستراتيجيات طويلة المدى. ويستشهد بمثل هندي يقول: «عندما تتقاتل الفيلة يموت العشب»، في إشارة إلى أن العشب – وهو هنا الدول الأصغر – يكون الضحية عندما تدور معارك الكبار فوق أرضه.

ويخلص المقال إلى رؤية نقدية للدور الأمريكي في المنطقة، إذ يعتبر أن واشنطن لا تتحرك بدافع الصداقة مع الدول بقدر ما تتحرك بدافع مصالحها الاستراتيجية، حتى لو جاء ذلك على حساب مصالح الشعوب والدول الأخرى. كما يرى أن القواعد العسكرية الأمريكية في بعض دول الخليج لا تمثل – من وجهة نظره – مصدر أمن بقدر ما قد تتحول إلى عامل توتر ومصدر خطر محتمل.

ويمكن الاطلاع على نص التغريدة عبر الرابط:
https://x.com/i/status/2030838888613417132

#صالح_العبري
ضواحي بكين

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img