كتبه: عيسى بن سالم بن علي البلوشي
١٩ رمضان ١٤٤٧
البراء بن مالك… بطل اليمامة وصاحب الدعوات المستجابة
هو الصحابي الشجاع البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي. وينتمي إلى قبيلة بنو النجار، وهي بطن من قبيلة الخزرج من الأنصار في المدينة المنورة. وهو أخو الصحابي الجليل أنس بن مالك خادم النبي ﷺ، لكن طريق البراء كان مختلفًا؛ طريقه كان في ميادين القتال.
فليس كل الأبطال مشهورين بين الناس،
لكن السماء تعرف أسماءهم جيدًا. كان البراء بن مالك واحدًا من هؤلاء الرجال؛ رجلًا نحيل الجسد، بسيط الهيئة، لكن قلبه كان مملوءًا شجاعةً وإيمانًا حتى قال عنه الصحابة: لو أقسم على الله لأبرّه.
شجاعة لا تعرف التراجع
كان البراء من أشجع فرسان المسلمين. لم يكن يبحث عن النجاة، بل كان يبحث عن الشهادة. قال عنه النبي ﷺ: رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك. لم يكن صاحب جاه ولا مال، لكن الله رفع قدره بالإيمان.
بطل معركة اليمامة
في قتال المرتدين ضد مسيلمة الكذاب، تحصّن أتباعه داخل حديقة كبيرة عُرفت باسم حديقة الموت. عجز المسلمون عن اقتحامها، فالأسوار عالية والعدو كثير. هنا تقدّم البراء بفكرة جريئة. قال للمسلمين: احملوني وألقوني داخل الحديقة. ربطوا دروعهم ببعض، ثم رفعوه على الرماح حتى قذفوه فوق الجدار. سقط البراء وسط مئات المقاتلين، لكنّه قاتل قتالًا عنيفًا حتى فتح باب الحديقة للمسلمين. دخل الجيش بعدها، وانتهت المعركة. خرج البراء من تلك المعركة وقد أصيب بعشرات الجراح… لكنه كان حيًا.
دعاء لا يُرد
عرف الصحابة أن دعاءه مستجاب. وفي بعض المعارك قالوا له: يا براء، أقسم على ربك. فرفع يديه وقال: اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم. فما هي إلا لحظات حتى انقلبت المعركة لصالح المسلمين. كان قلبه صادقًا… فاستجاب الله لدعائه.
الشهادة التي كان ينتظرها
ظل البراء يقاتل في سبيل الله سنوات طويلة، حتى جاءت اللحظة التي تمناها. استُشهد في فتوح فارس، في معركة معركة تُستر. وكأن حياته كانت دعاءً مستمرًا بالشهادة… حتى استجاب الله له أخيرًا.
ويمكن القول بأن البراء بن مالك لم يكن قائد جيش، ولا خطيبًا مشهورًا، لكن التاريخ حفظ اسمه بسبب الإيمان الذي لا يتردد. رجلٌ نحيل… لكنّه اقتحم الجدران.
رجلٌ بسيط… لكن دعاءه كان يفتح أبواب السماء.

