د. حامد بن شظا المرجان
باحث و أكاديمي في قضايا التنمية المستدامة والفكر الاقتصادي
عندما ابتُعثنا للدراسة في المملكة المتحدة، قال لنا الكثيرون إن الإنجليز عنصريون، وإن بريطانيا بلد عنصري. بدأنا نبحث ونُركّز على العنصرية، ونخلق أحيانًا المشكلات لمعرفة هل الإنجليز عنصريون أم لا. عندما نذهب إلى الكلية أو الجامعة، مع الطلاب والأساتذة، كنا نبحث عن العنصرية من خلال تصرّفاتهم، لكننا لم نجد إلا الترحيب والمعاملة الحسنة.
كانت هناك بقالة قريبة من مقر إقامتنا، وهو مبنى مكوّن من عدة طوابق يسكنه طلاب إنجليز ومن جنسيات أخرى. كانت البقالة تديرها امرأة إنجليزية عجوز. كنا نذهب لشراء بسكويت أو غيره، وكنا نقول لها: «أعطني هذا» أو “give me this”. طبعًا كانت لغتنا الإنجليزية ضعيفة، وكانت لا ترد علينا عندما نريد أن نشتري أو نطلب حاجة.
كان عقلنا الباطن يقول لنا إن هذه المرأة العجوز عنصرية، ولكن بعد فترة عرفنا أنها لا تعرف معنى العنصرية، لكنها تعرف أننا من دول وأعراق وثقافات مختلفة. وكان سبب معاملتها لنا أننا لا نقول كلمة «بليز» عند مخاطبتها، أو “please”، ومعناها «من فضلك أعطني». وبذلك عرفنا أن العجوز ليست عنصرية، وإنما تعلّمنا كيفية التحدّث بأدب باللغة الإنجليزية، واختلاف الثقافات التي يعتقدها البعض عنصرية.


