متابعة – عادل بن رمضان مستهيل
تناول الدكتور محمد العريمي، الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون السياسية الدولية ورئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، في قراءة تحليلية عبر منصة «أكس»، أبعاد الخطاب الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أنه لم يكن مجرد استعراض للسياسات الداخلية بقدر ما شكّل لحظة تعبئة سياسية مقصودة تستهدف حشد الرأي العام الأميركي وتأمين غطاء شرعي مسبق لأي خطوة تصعيدية محتملة خلال الأيام المقبلة.
وأشار العريمي إلى أن إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني إلى جانب الملف النووي لم يكن تفصيلاً تقنياً عابراً، بل رسالة سياسية واضحة برفع سقف المطالب إلى مستوى يصعب قبوله تفاوضياً. ووفق هذا المنطق، فإن تعثر المسار السياسي يصبح نتيجة متوقعة، فيما قد يتحول الإخفاق إلى مبرر للانتقال نحو خيارات أكثر صرامة، قد تشمل تحركات عسكرية محدودة أو أدوات ضغط غير تقليدية.
وبيّن أن المعطيات الراهنة لا تقود بالضرورة إلى حرب شاملة، لكنها تفتح الباب أمام احتمال تنفيذ عمل عسكري أميركي غير تقليدي، عبر ضربات دقيقة أو عمليات متعددة المسارات. غير أن جوهر المسألة — بحسب تحليله — لا يتعلق بشكل الضربة بقدر ما يرتبط بتداعياتها داخل إيران وعلى امتداد الإقليم، في ظل طبيعة النظام الإيراني المؤسسية وقدرته على امتصاص الصدمات والرد.
ولفت إلى أن أي تصدع في بنية النظام سيطرح سؤالاً شديد الحساسية حول البديل ومن يملأ الفراغ. فإيران، بوصفها دولة ذات مؤسسات أمنية وعسكرية متماسكة، تمسك بمفاصل القرار، وأي انهيار محتمل قد يفتح الباب أمام اضطراب داخلي واستقطاب حاد بين مؤيدين ومعارضين، وبين رافضي التدخل الخارجي وداعميه. وفي حال تفاقم هذا الاستقطاب، قد تتراجع قبضة الدولة المركزية على أطرافها المتعددة الأعراق، بما ينذر بنزعات انفصالية تعيد رسم خرائط الداخل الإيراني.
وتوقف العريمي عند سيناريو أكثر تعقيداً يتمثل في احتمال تحول إيران إلى دولة تدور في الفلك الأميركي، وهو ما قد يفضي إلى تموضع عسكري أميركي بمحاذاة الحدود الجنوبية لروسيا عبر بحر قزوين، وعلى مقربة من الحدود الغربية للصين، مع ما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية عميقة. فمثل هذا التحول — إن حدث — لن يعني مجرد تبدل في تحالفات الشرق الأوسط، بل إعادة تشكيل موازين القوة في القارة الأوراسية، مع احتمالات تدخل مباشر أو غير مباشر من جانب موسكو وبكين لدعم قوى مناهضة للنفوذ الأميركي، بما قد يحول إيران إلى ساحة اشتباك مفتوح بين القوى الكبرى.
وأكد أن المشهد القائم يتجاوز كونه جولة تفاوضية عابرة في جنيف، ليصل إلى اختبار حقيقي لإرادات الدول الكبرى واستراتيجيات الردع. ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى إعادة صياغة معادلة الردع، تحاول طهران تفادي تقديم تنازلات تمس جوهر منظومتها الاستراتيجية.
وختم العريمي بالتنبيه إلى أن أخطر ما في اللحظة الراهنة هو الرهان على أن إضعاف النظام أو تغييره سيقود تلقائياً إلى استقرار أفضل، مشيراً إلى أن تجارب إقليمية خلال العقدين الماضيين أثبتت أن إسقاط الأنظمة دون تصور واضح لليوم التالي يفتح أبواب الفراغ والفوضى والتدويل. وأضاف أن إيران، بحجمها وموقعها وثقلها الجيوسياسي، ليست ساحة يمكن إعادة تشكيلها دون أن تمتد ارتدادات ذلك إلى كامل المنطقة وربما إلى النظام الدولي بأسره، مؤكداً أن الرهان اليوم لا ينبغي أن يكون على القوة وحدها، بل على الحكمة في إدارة لحظة استراتيجية قد تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط.
رابط التغريدة:
https://x.com/i/status/2026647829771321486



