عبدالله رمضان بيت مجزح
خبير الرعاية الاجتماعية
هناك سؤالٌ مهمٌّ جدًّا يفرض نفسه بقوة على الجميع: من هو المسؤول عن قيادة الأطفال للمركبات دون رخص قيادة؟ ولماذا هذا التغافل أو التجاهل من قبل المجتمع وأفراده عن هذه الظاهرة المقلقة والخطيرة؟ فمن منظور شخصي، قد يتفق معي البعض وقد يختلف، أعتقد أن هذه القضية لا تُطرح ولا تُناقش بشكلٍ مستفيضٍ وكافٍ من قبل الجهات المعنية، رغم نتائجها الوخيمة. ويُقصد بالأطفال هنا الأبناء الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة بالتقويم الميلادي وفق التعريف القانوني.
في البداية نسأل الله أن يكفينا شر الحوادث، وأن يجنبنا فواجع الأقدار ومرّ القضاء. فرفقًا بفلذات الأكباد، رفقًا بهذه النفوس البريئة الطاهرة، رفقًا بعماد المستقبل.
للأسف نقول، وبدون مقدمات، إننا كأسر نُعتبر العامل الرئيسي في هذه الحوادث المميتة، وفي إرسال أبنائنا إلى الموت بأيدينا بحسن نية، وما ينتج عن ذلك من ألم وحسرة وحزن وأمهاتٍ مكلومات.
تفاجئنا وسائل التواصل، بين فترة وأخرى، بأخبار حوادث سير مميتة لأطفال أبرياء. ففي محافظة ظفار، خلال الشهور الماضية، فُجعنا بفقد ستةٍ من الأرواح الطاهرة – رحمهم الله – من طلبة المدارس في حادثين منفصلين.
فلنكن أكثر شفافية وموضوعية في مناقشة هذه القضية الهامة بكل تفاصيلها ومسبباتها. بلا شك أن منح الأبناء وتمكينهم من قيادة المركبات دون رخص قيادة هو في الحقيقة سلوك غير مفهوم من قبل الكثير من الأسر، لدرجة منح طلابٍ تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا مركباتٍ خاصة للذهاب إلى المدارس، وفق رواية أحد المدرسين. وهذا يُعتبر جريمةً في حقهم وفي حق الآخرين، يُحاسب عليها القانون، ناهيك عن الالتزامات التأمينية التي قد تنتج عن هذه الحوادث.
فإن نمنحهم القيادة دون رخصة، فنحن – للأسف – المسؤولون مسؤوليةً مباشرة عن إرسالهم للهلاك وإلحاق الضرر بهم وبأرواح الآخرين وممتلكاتهم.
فقانون المرور، كما يعلم الجميع، لا يمنح رخص القيادة لمن هم دون سن الثامنة عشرة، وقانون الطفل كذلك ينص على جزاءات في حالة تمكين الطفل من القيادة دون رخصة قيادة. والحوادث التي حصلت حصدت أرواح طلبة مدارس أبرياء دون سن الثامنة عشرة. فهل نحن مع محاسبة المسؤول (ولي الأمر)، أم مع الاكتفاء بما قُدِّر؟
تنص المادة (57) من قانون الطفل على حظر منح الطفل ترخيصًا لقيادة مركبة أو تمكينه من قيادتها، ويُعاقَب من يخالف أحكام هذه المادة وفق المادة (73) بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، وغرامة مالية لا تقل عن خمسمائة ريال ولا تزيد على ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتُضاعف بحديها الأدنى والأقصى في حالة التكرار، وللمحكمة أن تقضي بسحب رخصة القيادة والملكية لمدة لا تزيد على سنة.
فالقضية التي لا تقبل الجدل أن أبناءنا أمانة، ومسؤولياتنا تتلخص في خلق الظروف المناسبة والمناخ الملائم لهم، وحمايتهم من كل ما من شأنه إلحاق الضرر بهم وكذلك بالآخرين، وسط عالم مليء بالتحديات المختلفة من حولنا.
بالتالي، تمكين الأطفال من القيادة دون رخصة هو مسؤولية الأسرة بالمقام الأول، وهي حقيقة يعيها الجميع دون استثناء. لذلك، على كل رب أسرة أن يعي مسؤولياته جيدًا تجاه أسرته وأبنائه. ففقد أبناءٍ في عمر الزهور نتيجة لهذه الحوادث بلا شك واقعٌ مؤلم يكسر القلب ويؤنب الضمير، ويعكس غياب المسؤولية واللامبالاة من قبل الكثير من الأسر في المجتمع.
فالوقاية خير من العلاج، ودورنا هو المحافظة على سلامة فلذات أكبادنا، وأن نتصرف بمسؤولية لضمان حياة آمنة لهم، وكذلك تكثيف البرامج التوعوية والإرشادية، ونشر الثقافة المرورية في المجتمع بشكل عام، ولأولياء الأمور ومجالس الآباء في المدارس بشكل خاص.


