عبدالله بن أحمد عبدالله بوذار
يبرز اليوم مقترح وطني طموح يهدف إلى إعفاء المنتج العماني من ضريبة القيمة المضافة، في توجه استراتيجي يصب مباشرة في مصلحة المواطن ويترجم تطلعاته لمستقبل أكثر رخاءً. إن هذا المسعى لا يقف عند حدود كونه فكرة اقتصادية، بل هو رؤية وطنية تتماشى تماماً مع خطط الحكومة وأهدافها الطموحة، مما يبشر بفصل جديد من النماء لكل عماني وعمانية.
إن هذا المقترح يمثل خطوة واثقة وجريئة تتجاوز مفاهيم الدعم التقليدية؛ فهي تضمن تعظيم العائد من ملايين الريالات التي تضخها الحكومة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال منح منتجاتها أفضلية تنافسية فورية في السوق. وبخلاف الرؤى التقليدية، تهدف هذه الاستراتيجية إلى منح المنتج المحلي قدرة فائقة على المنافسة، ليكون هو “الأولوية القصوى” و”الخيار الأفضل” للمستهلك بفضل جودته وسعره العادل، مما يسهم في ترسيخ ثقافة استهلاك وطنية تجمع بين الواجب الوطني والمكسب المادي.
ومن خلال ذلك، نضمن تحقيق النتائج المرجوة من الاقتصاد الوطني؛ فإقرار هذه الرؤية يولد “استقلالية القرار الحكومي” عبر تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، كما يفتح آفاقاً رحبة لجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية التي ستسعى لتوطين صناعاتها في السلطنة للاستفادة من هذه الميزة التنافسية الكبرى.
كما تجب الإشارة إلى أن تنازل الحكومة عن ضريبة القيمة المضافة بنسبة الـ 5% لا يعد خسارة للمورد المالي، بل هو انتقال استراتيجي نحو تعظيم أكبر للموارد؛ حيث يمثل هذا المقترح فرصة جوهرية للحكومة في هذه المرحلة لإنعاش اقتصاد الوطن، وتحويل ميزان الاقتصاد نحو الاتجاه الإيجابي المنشود. إن هذا المسار يمثل “وميض أمل” قادراً على قلب مؤشر التعثر لدى العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحويله إلى مؤشر نمو واستدامة، مما يفتح آفاقاً وظيفية رحبة أمام الشباب العماني تساهم مباشرة في حلحلة ملف الباحثين عن عمل، وتوجيه القوة الشرائية نحو الداخل لدعم عجلة التنمية.
ملاحظة محورية: يستلزم نجاح هذا التوجه إرساء منظومة رقابية وحوكمة دقيقة تضمن انعكاس هذا الإعفاء على سعر التجزئة لمصلحة المستهلك النهائي مباشرة وتمنع أي استغلال سعري.
وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد هذا التوجه من شأنه أن يساهم بشكل جوهري في تعزيز جسور الثقة المتبادلة بين المواطن والحكومة؛ حيث يرى المواطن بوضوح أن السياسات الاقتصادية تُصاغ لتلامس احتياجاته اليومية وتخفف من أعبائه المعيشية، مما يخلق حالة من التلاحم الوطني العميق حول القرارات التنموية.
إن هذا الطموح الوطني يمثل جسراً يعبر بنا نحو مستهدفات رؤية عُمان 2040، مستنيراً بالتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي وضع مصلحة المواطن العماني على رأس أولويات النهضة المتجددة، لتظل عُمان دائماً وأبداً في طليعة الأمم، بشعبها المخلص واقتصادها القوي والمستدام.

