طالب بن سيف الضباري
dhabari88@hotmail.com
مع التقدير والاحترام لكل ما يُكتب عن الأسلوب المتّبع في انتخابات الجمعيات المهنية أو مؤسسات المجتمع المدني، والذي عادةً ما تكون هذه الكتابة بعد الانتخابات أو قبلها بقليل، إلا أن هناك بعض الجوانب التي لم تُدرك من قبل البعض حول إيجابية وسلبية الطرق المتّبعة في الانتخابات، سواء بنظام القوائم أو الفردي، والتي لم تُوضح صراحةً في قانون الجمعيات الأهلية الحالي أو في لوائح الجمعيات التي لديها لوائح تنظيمية.
وبالتالي فإن هناك جمعيات تعمل بنظام القوائم منذ فترة، وأخرى عندما أرادت العمل بهذا الأسلوب نتيجة تدخل بعض الأعضاء، طُلب منها اللجوء إلى الجمعية العمومية لإقرار ذلك. لذا تبقى هذه الجدلية قائمة ومستمرة، خاصةً في الجمعيات النشطة والتي لها حضور على المستويات المحلية والعربية والإقليمية والدولية.
لكن هل تساءلنا لماذا الحضور والحراك على كل هذه المستويات؟ لا شك يقف خلفه عامل أساسي ومهم، وهو الاستقرار الإداري والعمل بروح الفريق الواحد، وهذا يُحسب شئنا أم أبينا إلى العمل بنظام القوائم، الذي لا يدرك أهميته إلا من جرّب العمل بالنظامين.
حيث إن في المجمل، وبنسبة متقدمة جدًا، يُعتبر نظام القوائم أفضل من الفردي، الذي لا يزال حتى الآن يمثل عقبة أمام حراك غالبية مؤسسات المجتمع المدني.
وهنا ليس تحيزًا إلى جمعية بعينها أو إلى النظام الانتخابي المتّبع فيها، وإنما من خلال ممارسة عملية وتواجد لسنوات في كلا النظامين.
لو أسقطنا هذا الواقع على جمعية الصحفيين على سبيل المثال، فإنها لم تشهد استقرارًا في الجانب الإداري وكذلك في حجم البرامج والأنشطة إلا عندما بدأت العمل بنظام القوائم خلال الدورة الانتخابية 2018/2019م، وذلك نتيجة التوافق المبدئي على الشكل الإداري المطلوب وخطة العمل، وفي مقدمة كل ذلك الانسجام والتفاهم بين الأعضاء.
خلافًا لما كان يحدث سابقًا بالنظام الفردي، الذي أدى بالبعض إلى الاستقالة من مجالس الإدارات نتيجة عدم توفر عنصري الانسجام والتفاهم، وقبلها إلى التقاضي أمام المحاكم، وهذا يؤدي إلى خلل في الأداء، وبعدها إما تجميد العمل أو إغلاق الجمعية، وذلك حدث بالفعل لبعض الجمعيات التي أصبحت أثرًا بعد عين.
كما أن هناك جانبًا آخر مهمًا يتمثل في سلبية التغيير المستمر.
فبناء العلاقات في مؤسسة مجتمع مدني خاصة يتطلب فترة زمنية طويلة، سواء تلك العلاقات في الإطار المحلي عبر بناء شراكات مع مؤسسات متعددة، أو الخارجي من خلال النقابات والاتحادات العاملة في نفس المجال، ومن ثم التواجد في مجالسها التنفيذية لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن البلد لدى البعض، والقرب من صناعة القرار.
وبالتالي فإن ذلك لا يتحقق إلا من خلال عناصر قيادية في المجال ولديها علاقات وخبرات تراكمية في العمل المؤسسي المجتمعي المدني.
فمن من الجمعيات تمكنت بعد العمل بنظام القوائم وخلال 7 سنوات من الحصول على رعايات مالية وعينية وصلت إلى حوالي 800 ألف ريال عماني، ولديها 6 مقاعد في اتحادات خليجية وعربية وإقليمية وقارية ودولية؟
من هنا يمكننا القول بأن نظام القوائم مع التغيير في الأعضاء في كل دورة انتخابية، مثل ما شهدته مؤخرًا القائمة التي تدير جمعية الصحفيين، حيث بلغ التغيير نسبة حوالي 40%، هو العامل الرئيس والناجح في إنجاز ما سبق الإشارة إليه بدلًا من الفردي.


