صحيفة اليوم العُمانية – عادل بن رمضان مستهيل
أكد د.محمد العريمي، الإعلامي والكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية ورئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، أن المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دخلت مرحلة مفصلية تتسم بقدر عالٍ من الجدية والتركيز، في ظل حشد تفاوضي غير مسبوق من الجانبين.
وأوضح في طرحٍ تحليلي نشره عبر منصة إكس أن وجود أكثر من 140 مسؤولًا ومفاوضًا، إلى جانب خبراء متخصصين في مجالات سياسية واقتصادية ومالية، يعكس انتقال المباحثات من الإطار الاستكشافي إلى مرحلة التفاوض التفصيلي، التي تستلزم حضور صُنّاع القرار إلى جانب الخبرات الفنية القادرة على التعامل مع القضايا المعقدة.
وأشار إلى أن إدراج خبراء في الشؤون المالية ضمن الوفود المشاركة يحمل دلالات خاصة، إذ يكشف عن اتساع نطاق النقاشات ليشمل ملفات تتعلق بالعقوبات الدولية، وآليات رفعها أو تخفيفها، فضلًا عن بحث سبل إعادة دمج إيران في النظام الاقتصادي العالمي بعد سنوات من العزلة، وهو ما يعكس تجاوز مرحلة الطرح العام إلى مناقشة التفاصيل التنفيذية الدقيقة.
وبيّن أن هذه المرحلة تُعدّ الأكثر حساسية في أي مسار تفاوضي، نظرًا لما تتضمنه من التزامات متبادلة وتأثيرات مباشرة على مجمل الاتفاقات المحتملة، لافتًا إلى أن كثافة التمثيل التفاوضي تعكس، بدرجة كبيرة، وجود ترتيبات وتحضيرات سابقة تمت عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة، أسهمت في تحديد نقاط الخلاف وتهيئة الأرضية لمناقشتها بشكل مباشر.
وأضاف أن طبيعة هذا الحشد تؤكد أن المباحثات لا تندرج ضمن إطار جسّ النبض أو اختبار النوايا، بل تتجه نحو معالجة ملفات محددة تم التوافق على مناقشتها، في محاولة لإعادة صياغة التفاهمات بين الجانبين وفق مقاربات أكثر واقعية، تأخذ في الاعتبار التحولات الإقليمية والدولية، إلى جانب توازنات المصالح والضغوط التي يواجهها كل طرف.
ورغم ما تحمله هذه المؤشرات من دلالات على وجود رغبة مشتركة ـ ولو نسبية ـ في تحقيق تقدم ملموس، شدد العريمي على أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال مرهونًا بتجاوز تحديات معقدة، تتطلب توافقات دقيقة قد تستغرق مزيدًا من الوقت والجهد التفاوضي المكثف.
واختتم بالإشارة إلى أن هذا الحضور المنظم والكثيف يمثل تحولًا نوعيًا في مسار المباحثات، إذ يعكس الانتقال إلى مرحلة الاشتباك المباشر مع جوهر القضايا الخلافية، وهو ما يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تحقيق اختراق تدريجي ومدروس، أو استمرار حالة التعثر ولكن ضمن إطار أكثر وضوحًا في معالمه وتبايناته.

