عُمان وإدارة الأزمات.. مدرسة لا تُدرّس بل تُمارس

نشرت :

محمد بن زاهر العبري يكتب ✍️

عُمان وإدارة الأزمات.. مدرسة لا تُدرّس بل تُمارس

في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتعقّد فيه المصالح، اختارت عُمان طريقًا مختلفًا… طريقًا لا يقوم على الضجيج، بل على الفعل الهادئ الذي يترك أثرًا عميقًا لا يُمحى. لم تكن الدبلوماسية العُمانية يومًا ردّة فعل، بل كانت دائمًا فعلًا استباقيًا يُدار بعقلٍ يقرأ المشهد قبل أن يشتعل، ويُطفئه قبل أن يتحول إلى رماد.

تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق، ترسّخت ملامح مدرسة عُمانية فريدة في إدارة الأزمات؛ مدرسة لا تعتمد على الاصطفاف، ولا تُراهن على المكاسب الآنية، بل تُؤمن بأن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى إلا بالحكمة، والصبر، والقدرة على جمع المتناقضات في مساحة حوار واحدة. هذه ليست شعارات تُقال، بل نهجٌ يُمارس في أدق التفاصيل وأصعب اللحظات.

وفي قلب هذه المنظومة، يبرز دور بدر بن حمد البوسعيدي، الذي يقود الدبلوماسية العُمانية بروحٍ تجمع بين الحنكة السياسية والهدوء الاستراتيجي. فبين العواصم المتوترة، تتحرك عُمان بخطى محسوبة، لا تبحث عن الأضواء، لكنها تصنع الفارق حين تغيب الحلول. حضورها ليس صاخبًا، لكنه حاسم… لأنها تدرك أن بعض الأدوار الكبرى لا تُعلن، بل تُنجز.

لقد أثبتت عُمان، مرارًا، أن إدارة الأزمات ليست في رفع الصوت، بل في خفض التوتر. ليست في الانحياز، بل في القدرة على الوقوف بثبات في منطقة التوازن. ولهذا، حين تتعقّد الملفات، تتجه الأنظار نحو مسقط، ليس لأنها الأقوى عسكريًا، بل لأنها الأصدق في نواياها، والأعمق في رؤيتها.

إنها دولة صنعت لنفسها مكانة لا تُشترى، واحترامًا لا يُفرض، بل يُنتزع بحسن الفعل. دولة تُدير الأزمات بعقل الدولة، لا بردة فعل اللحظة. وهنا تحديدًا تكمن القوة… أن تكون حاضرًا حين يعجز الآخرون، وصامتًا حين يكثر الكلام، ومؤثرًا دون أن تبحث عن التصفيق.

عُمان ليست مجرد وسيط… بل ميزان. ليست مجرد طرف محايد… بل عقلٌ يُعيد ترتيب الفوضى.
ولهذا، ستظل مدرسة تُمارس… حتى حين يعجز العالم عن الفهم.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img