على حافة الحسم… العريمي يستشرف مآلات الصراع بين تسوية كبرى وانفجار مفتوح

نشرت :

بين تسوية شاملة أو صدام مفتوح… العريمي يكتب.. “معادلة الحرب” ومخارجها في المنطقة

صحيفة اليوم العُمانية – عادل بن رمضان مستهيل

في لحظة إقليمية دقيقة تتصاعد فيها مؤشرات التوتر وتتعاظم احتمالات المواجهة، يبرز نقاش واسع حول طبيعة التحولات الجارية وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أو نحو مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة. وفي هذا السياق، قدّم الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون السياسية الدولية، الدكتور محمد العريمي، قراءة تحليلية عبر منصة «أكس»، أثارت جملة من التساؤلات حول ما يجري خلف الكواليس، وما يتم تداوله من ملامح تفاهمات كبرى قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية والدولية.

وتتوقف قراءة العريمي عند فرضية مركزية مفادها أن المشهد الراهن لم يعد يحتمل الحلول المرحلية، بل يتجه نحو معادلة حاسمة عنوانها «الكل أو لا شيء»، وهي المعادلة التي يرى أنها بدأت تفرض نفسها على مسارات الصراع ومآلاته المحتملة.

الملف النووي… اختبار الحسم

يشير العريمي إلى أن التطورات الحالية قد تعكس لحظة مفصلية تُعاد فيها صياغة شروط التعاطي مع الملف النووي لـإيران، حيث يُطرح مجددًا — وربما للمرة الثانية أو الثالثة — خيار التخلي الكامل عن الطموحات النووية، بما في ذلك معالجة اليورانيوم عالي التخصيب، باعتباره شرطًا جوهريًا لا يقبل التجزئة ضمن أي تسوية شاملة.

ويضع هذا الطرح إيران أمام استحقاق استراتيجي معقّد، يتمثل في المفاضلة بين الاستمرار في نهج المواجهة وما يترتب عليه من ضغوط، أو الانخراط في تسوية كبرى قد تنهي سنوات طويلة من التوتر والعزلة.

العرض المقابل… كلفة التسوية

في المقابل، يسلّط العريمي الضوء على ما يُتداول بشأن عروض تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، تتضمن رفعًا شاملاً للعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. ويطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى جدية هذه العروض، وما إذا كانت تعكس استعدادًا فعليًا لتحمل كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، مقابل إغلاق هذا الملف المعقّد بصورة نهائية.

تراجع الحلول الجزئية

ويرى العريمي أن المرحلة الحالية تشهد تراجعًا واضحًا لنهج «الحلول الترقيعية» أو سياسة «الخطوة مقابل خطوة»، التي طبعت مسار المفاوضات في السنوات الماضية. فالمشهد، وفق قراءته، بات أكثر حدة ووضوحًا، حيث تنحصر الخيارات في مسارين رئيسيين: إما التوصل إلى تسوية شاملة تعيد تشكيل موازين القوى وتفتح أفقًا لاستقرار طويل الأمد، أو الانزلاق نحو سيناريو مفتوح على احتمالات تصعيد واسع قد يحمل تداعيات غير محسوبة.

مفترق طرق إقليمي

ولا تقتصر دلالات هذا التحول على العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بل تمتد لتشمل الإقليم بأسره. إذ يؤكد العريمي أن المنطقة تقف أمام «مفترق طرق تاريخي»، ستتحدد عنده ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط من حيث طبيعة التوازنات، بل أيضًا من حيث شكل التحالفات ومسارات الاستقرار.

وفي ضوء ذلك، تفتح هذه القراءة الباب أمام تساؤلات أعمق حول مستقبل المنطقة: هل تنجح الضغوط السياسية والدبلوماسية في فرض تسوية كبرى تجنّب المنطقة مخاطر المواجهة الشاملة؟ أم أن منطق «معادلة الحرب» سيبقى هو الحاكم، ليدفع بالأحداث نحو مسار أكثر تصعيدًا؟

وبين هذين المسارين، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، في ظل حراك سياسي متسارع، تتقاطع فيه الحسابات الاستراتيجية مع إيقاع التوتر المتصاعد في أكثر من ساحة.

للاطلاع على التغريدة:
رابط التغريدة على منصة إكس

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img