“حين يستيقظ الداخل”… أدب الإعاقة في تجربة كاتبة تعيد تعريف الحكاية للطفل

نشرت :

مصدر الخبر: الوكالة العمانية

الراصد لأعمال الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسي يقف عند اشتغالها الطويل على أدب الطفل، وذلك باعتبارها محكِّمة متخصصة في هذا المجال، ما يمنح نصوصها وعيًا نقديًّا عميقًا، وقدرة على الموازنة بين الجمال الفني والرسالة التربوية."ففي زمن تتسارع فيه الإصدارات الموجهة للأطفال، يبقى السؤال، ماذا نكتب للطفل، وهل نكتفي بتقديم حكاية ممتعة، أم نتجاوز ذلك إلى بناء وعي إنساني عميق". بهذه الرؤية تنطلق الكاتبة "وفاء الشامسي" لتجيب على عدة تساؤلات من خلال إصدارها الجديد "من ينظر للداخل يستفيق"، فهو يأتي ليقدّم نموذجًا مختلفًا في أدب الطفل العربي، ينطلق من الحسّ الإنساني، ويغوص في التجربة النفسية، ليعيد صياغة مفهوم الإعاقة بعيدًا عن الصور النمطية.فالكتاب يفتح مسارًا مختلفًا، حيث تتحول الحكاية إلى رحلة داخلية.وتقول الكاتبة حول هذا الإصدار: الطفل في القصة لا يبدأ من القبول، بل من الحلم، من الرغبة في أن يكون "مثل الآخرين" أو "أفضل منهم"، فيتخيل نفسه طائرًا يحلّق، أو شجرة تمتد جذورها في الأرض. هذا الخيال، كما يظهر في الصفحات الأولى من العمل، ليس ترفًا سرديًّا، بل تعبير عن حاجة عميقة للانتماء والقدرة.وأضافت: لكن اللحظة المفصلية لا تأتي من الخارج، بل من الداخل، حين يبدأ الطفل في مراجعة ذاته، ويكتشف أن ما يبحث عنه ليس في الجسد، بل في المعنى. وهنا تتبلور العبارة المحورية في العمل: "من ينظر للداخل يستفيق"، باعتبارها خلاصة تجربة، لا مجرد شعار.وبيّنت أن كتاب "حين يستيقظ الداخل"، يطرح مقاربة ناضجة لما يمكن تسميته "أدب الإعاقة" فبدل أن يُقدَّم الطفل كونه موضوعًا للشفقة أو التعاطف السطحي، نراه إنسانًا كامل التجربة، يعيش الصراع، والخيبة، والرغبة، ثم يصل إلى نوع من التصالح.وأشارت إلى أنمن أبرز ما يميز الإصدار استخدام الخيال في كونه أداة معرفية؛ فالتحولات التي يعيشها الطفل من شجرة إلى طائر إلى "طفل خارق" ليست محاولات للهروب من الواقع، بل طرقًا لفهمه. إنها مراحل في رحلة بناء الذات.لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تعود بالطفل إلى الأرض، إلى الواقع، حيث يكتشف مهارته الخاصة: إصلاح الأشياء الصغيرة. وهنا تكمن قوة الرسالة: ليس مطلوبًا من الطفل أن يكون استثنائيًّا وفق معايير الآخرين، بل أن يكتشف استثنائيته الخاصة.ويتبلور الوعي في الإصدار من خلال عدة مستويات، بما في ذلكاللغة التي تجمع بين البساطة والعمق، وفي الإيقاع الذي يراعي نفسية الطفل دون أن يختزل التجربة، وفي القدرة على طرح موضوعات حساسة – كالإعاقة والاختلاف – دون مباشرة أو وعظ.الجدير بالذكر أن هذا العمل يندرج ضمن إصدارات دار "عالم تاء"، التي تسعى من خلاله الدكتورة وفاء الشامسي إلى تقديم نموذج مختلف في أدب الطفل العربي، فهي تركز على ما يمكن تسميته "المعالجة النوعية" للموضوعات الراهنة، مثل الهوية، والصحة النفسية، والإعاقة، والانتماء.هذا التوجه يعكس إدراكًا عميقًا لتحولات العالم، ولحاجة الطفل العربي إلى محتوى يواكب هذه التحولات، ويمنحه أدوات للفهم والتفاعل.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img