مصدر الخبر: الوكالة العمانية
صدرت مؤخرًا الترجمة الإيطالية لرواية "دفاتر الوراق" للروائي الأردني جلال برجس، في خطوة تعزز حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي، وتفتح أمام القرّاء الناطقين بالإيطالية نافذة على واحدة من أبرز التجارب السردية العربية المعاصرة.ونالت "دفاتر الوراق" صدى واسعًا منذ صدورها، حيث فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2021، وحظيت باهتمام نقدي وجماهيري لما تتناوله من قضايا إنسانية عميقة. كما اختيرت ضمن أهم 50 رواية في الربع الأخير من القرن الحادي والعشرين وبدايات القرن الثاني والعشرين.وحرصت دار نشر (Centro Studi Ilà) الإيطالية على نقل روح النص الأصلي وأبعاده الثقافية، بما يتيح للقارئ الإيطالي التفاعل مع شخصيات الرواية وعوالمها، والانخراط في أسئلتها الوجودية والاجتماعية.وقال الشاعر شوقي بزيع، رئيس لجنة تحكيم (البوكر)، عن الرواية: "قد تكون الميزة الأهم لهذا العمل، فضلًا عن لغته العالية وحبكته المحكمة والمشوقة، وقدرته الفائقة على تعرية الواقع الكارثي من أقنعته المختلفة، حيث يقدم المؤلف أشد البورتريهات قتامة عن عالم التشرد والفقر وفقدان المعنى واقتلاع الأمل من جذوره، بما يحول الحياة إلى أرخبيل من الكوابيس".وأشار إلى أن الرواية ليست تبشيرًا باليأس، بل هي طريقة الكاتب للقول بأن الوصول إلى الصخرة العميقة للألم هو الشرط الإلزامي لاختراع الأحلام، والنهوض بالأمل فوق أرض أكثر صلابة.وقال الدكتور ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: "تلتقي عوالم البؤس والتشرد في (دفاتر الوراق) في ثنائية ينشبك فيها التسجيل والتمثيل، تسجيل ما يدور وتمثيل ما كان، فتختلط الأزمنة والأمكنة، إلا أنها تبقى تراوح مكانها في عالم تندمج فيه الحقيقة والخيال".وأضاف: "على الرغم من محلية البؤس والتشرد في الرواية، إلا أنهما يبقيان لازمة إنسانية ينهل منها الأدب كلما فاض التهميش والتشظي في عوالم الفساد والإقصاء والخواء".وبدوره، قال جلال برجس، شاعر وروائي أردني: "إن الترجمة تمثل جسرًا حيويًا للتواصل بين الثقافات، وتسهم في تعريف القارئ العالمي بالأدب العربي وقضاياه، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم".وأوضح: "آمل أن تسهم النسخة الإيطالية من (دفاتر الوراق) في توسيع قاعدة قرائها، وإتاحة الفرصة للنقاد والمهتمين بالأدب في إيطاليا لاكتشاف تجربة سردية ثرية تنتمي إلى واقع عربي متحول، وتطرح أسئلة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية".وتأتي هذه الترجمة ضمن سلسلة من الترجمات التي حظيت بها أعمال جلال برجس إلى لغات عدة مثل: الإنجليزية والفرنسية والهندية والفارسية والإيطالية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالإبداع العربي، ويؤكد مكانة الكاتب كأحد الأصوات السردية البارزة في المشهد الأدبي العربي المعاصر.وتتنوع تجربة جلال برجس بين الشعر، عبر دواوينه "كأي غصن على شجر" و"قمر بلا منازل" و"كجرح في نحر أبيض"، وأدب المكان في "شبابيك مادبا تحرس القدس" و"رذاذ على زجاج الذاكرة"، إضافة إلى كتاباته النقدية في "حمى القراءة… دوار الكتابة".

