صحيفة اليوم العُمانية – عادل بن رمضان مستهيل
أكد الدكتور محمد العريمي، الباحث والخبير في الشؤون السياسية والإعلامية، أن العالم يمر بمرحلة تحول عميقة تمهد لظهور نظام دولي جديد يقوم على تعددية الأقطاب، متجاوزاً مرحلة الهيمنة الأحادية. وأوضح أن السنوات المقبلة مرشحة لاحتضان تحولات جيوسياسية واسعة تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، في ظل صعود قوى اقتصادية وعسكرية في الشرق، مقابل تراجع نسبي في النفوذ الغربي التقليدي.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “النظام العالمي الجديد: الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط – بودكاست «روايتهم» (055)”، حيث تناولت ملامح «النظام العالمي الجديد»، حيث أشار إلى أن المؤسسات الدولية التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة، في ظل تصاعد الدعوات لإرساء توازن دولي أكثر عدالة، يحدّ من احتكار القرار العالمي. ولفت إلى أن دولاً كالصين وروسيا، إلى جانب تكتلات اقتصادية مثل «بريكس»، باتت تمثل ثقلاً موازناً للنفوذ الأمريكي والأوروبي.
تحديات أوروبا وتحولات الداخل الغربي
وتناول العريمي واقع القارة الأوروبية، مشيراً إلى أنها تواجه تحديات متزايدة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية، وارتفاع معدلات البطالة، وتنامي بعض الظواهر الاجتماعية السلبية، ما انعكس على تراجع جاذبية النموذج الأوروبي التقليدي. كما تطرق إلى طبيعة صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، موضحاً أن السياسة الخارجية تحكمها اعتبارات استراتيجية ثابتة تتجاوز تغير الإدارات، وأن بعض القيادات السياسية تعكس في توجهاتها هذه المصالح بعيدة المدى.
الخليج لاعب محوري في توازنات القوى
وفي السياق الإقليمي، أكد العريمي أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حققت تحولاً نوعياً في موقعها على الساحة الدولية، حيث انتقلت من أدوار محدودة إلى موقع فاعل ومؤثر في صياغة التوازنات الإقليمية والدولية. وأوضح أن هذا الحضور المتنامي يستند إلى مزيج من الإمكانات الاقتصادية، خاصة في قطاع الطاقة، إلى جانب نهج دبلوماسي يتسم بالحكمة والمرونة، ما جعل العواصم الخليجية محطات رئيسية في مسارات الحوار وصناعة القرار.
عُمان ونهج الحياد الإيجابي
وفيما يتعلق بالسياسة العُمانية، أشار إلى أن السلطنة تواصل ترسيخ نهج «الحياد الإيجابي» الذي يقوم على عدم الانخراط في الصراعات، مع الحفاظ على دور فاعل في تقريب وجهات النظر. وأكد أن هذا النهج، الذي أرسى دعائمه السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – وتواصل تعزيزه القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – يعكس رؤية متوازنة تجمع بين تعزيز التنمية الداخلية والقيام بأدوار دبلوماسية بنّاءة، خاصة في القضايا الإقليمية المعقدة.
الإعلام والتحولات في تشكيل الوعي
وفي جانب آخر، تناول العريمي التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي، مشيراً إلى أن التطورات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي أسهمت في إعادة تشكيل تدفق المعلومات، وكسر احتكار المؤسسات التقليدية. وبيّن أن هذه التحولات أتاحت مساحة أوسع لتعدد الروايات، وأسهمت في رفع مستوى الوعي لدى الشعوب تجاه القضايا الدولية.
واختتم حديثه بالتأكيد على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنها ستظل محوراً رئيسياً في معادلات التأثير العالمي، نظراً لما تمتلكه من موارد وممرات حيوية، داعياً إلى تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية والخليجية لمواكبة التحديات المتسارعة في البيئة الدولية.
رابط الحوار على منصة اليوتيوب:


