رهانات خاسرين ..!!

نشرت :

علي بن سعيد اليافعي

واقصد بالرهانات رهانات ترمب ونتنياهو كلاهما قاما بالعدوان على ايران لغايات انتخابية ولغايات اخرى وهوَّلا من إنجازات هذا العدوان الجوي الذي دخل شهره الثاني .. اي انها حرب من الجو وهي وسيلة طرفي العدوان .. بالطبع لا يمكن التقليل من اثار هذا العدوان والدمار الذي احدثته غاراته إن على اهداف حيوية او مدنية .. على مدارس وجامعات ومشافي او مصانع وبنى تحتية ايرانية .. ولا بالطبع على ما احدثته من اغتيالات استهدفت رموزا ايرانية ليس اقلها المرشد الايراني وقيادات من الصف الاول بهدف تغيير نظام الحكم .. والظاهرة الملفته في هذه الحرب العدوانية الثانية على ايران من غريميها ترمب ونتنياهو ما احاط بها من تصريحات مثيرة للغثيان تصدر عن الترمب وترددها جوقته ولا احسبها إلا جوقة ببغاوية وجدت لتردد ما يقوله بعبعها ..!!
في خطاب الدول الوازنة يكون الخطاب السياسي بحجم الدولة ومركزها في زمن الحرب والسلم ولكن في العهد الترمبي انتكس مركز الولايات المتحدة سلوكيا في عدوانها وانحطاطا في خطاب قيادتها .. ما يهز هذا المركز في نظر العالم حلفاء واصدقاء قبل الخصوم والاعداء ..!! حين تفقد دولة بحجم الولايات المتحدة مصداقيتها وتستحيل كما هي عليه اليوم فإن هيبة الدولة الاعظم تنتكس ولعل محور الانتكاسة في الداخل الامريكي قبل انتكاستها في الخارج على صعيد علاقاتها البينية مع حلفاءها قبل منافسيها .. وذلك مؤشر على ان الدولة الاعظم تُسرِّع في مسار انحدارها لأنها دولة غير موثوق في تحالفها ولا في سلوكها ولا تتمتع بمصداقية حليف ولا ثقة صديق ولا حتى خصم يستند في سلمه وحربه على قضية عادلة ..!!
وهذا الانحدار ليس وليد اليوم ولكنه امتدادا لسقطات لم تتعلم منها هذه الدولة التي قامت في الاساس على اجتثاث اهل الارض التي قامت عليها ولا نحتاج لشواهد لتائيد الحجج التي تسم الولايات المتحدة بهذا الميسم لا في ماضي المائتي عام البعيد على قيامها ولا على الحديث منها ولا حتى القريب ..!!
الشواهد ماثلة وكأن القوي الظالم الطاغية جين يحركه للعدوان والطغيان بينما كان بمقدوره ان يكون اعظم بنجاحاته وعدالته واكتسابه لقيم الحق والعدل ومن عظيم صنيعه ..!!
وإذا قيل في الامثال “كل إناء بما فيه ينضح” فقد نضح إناء ترمب وغدت الولايات المتحدة التي جلبته ديمقراطيتها لرئاسة ثانية وكأنها جلبت نذير شؤم وبالفعل قد جلبت ذلك فلم يكن هذا الترمب بمن يصلح لإدارة امر امة وسيرته كاشفة فاضحة لا تحتاج لسرد او تذكير ..!!
حرب العدوان الامريكي الصهيوني على ايران تكاد ان تضع اوزارها .. وايران باقية .. فالغزو البري لا يبدو واردا ولا حتى فتح مضيق هرمز بالقوة وان كانت احتمالات المواجهة قائمة برغم تلميحات ترمب عزمه على ترك المضيق وشأن المنتفعين منه ومن هم بحاجة الى مصادر الطاقة عبره في إشارة لمن خذلوا دعوته من الحلفاء للمشاركة في فتحه .. ومن يشكو الخذلان منهم لرفضهم عدوانه ..!!
فماذا عساه ترمب ان يقول اليوم في خطابه وماذا عساه ان يبتدع من اكاذيب وهي صنعته التي لا يثق فيها احد ..!! سيقول ما يشاء وسيكذب على نفسه وقد علم انه يكذب .. بضاعة ترمب تعكسها افعاله الشائنه وقد انكشف للمغرورين والمنبهرين به .. ترمب فاقد للمصداقية المناهضون للحرب في الولايات المتحدة ترتفع اعدادهم وتعلوا اصواتهم ويملأون الساحات والشوارع .. مصير ترمب الانتخابي في الدور النصفي وجوقته سيحسمها الرأي العام الامريكي ممثلا بالناخب الامريكي .. وهكذا النتن ياهو الذي جر ترمب الى هذه الحرب قد خرج امس مزهوا لا لأنه حقق نصرا بصرف النظر عن مزاعمه واحلامه ولكنه من ورط ترمب في حرب ما كان يفترض ان تكون حربه .. ولا حرب جوار ايران الذي يتعرض لنيران هذه الحرب وإن كان ذلك من اقدار الجوار حين يكون بالقرب من الحريق واكثر حين يكون ساحة عدوان للطرف المعادي ..!!
في كل الاحوال ستضع الحرب اوزارها شاء ترمب ام لم يشاء شاء نتنياهو ام لم يشاء بصرف النظر عن ادعاءاته وبما قد يخرج به من مكاسب من هذه الحرب ..!!
سيتذكر الاحتلال انه عاش شهرا في الملاجي فلم يكن اكثر حضا من الايرانيين مهما بدى استقواء الكيان بترمب وبالحماية الامريكية .. هذا الاستقواء لن يدوم طويلا لكل شيء نهايات والحقائق تبدد الزيف ولعل الامريكيين يدركون يوما ان حروب الكيان الصهيوني ليست حروبهم ولا ينبغي ان تكون حروبهم ..!! الاضرار التي يجلبها لهم الكيان الصهيوني بدأ الشعب الامريكي يدرك كم هي بالغة وكم هي ذات اثر على حياة الامريكيين ورفاههم .. ولكن ما بعد الحرب هو ما سيتغير .. ما سيتغير هو المنطقة وما كان عليه حالها .. التغيير تصنعه الاحداث الكبرى التي تستخلص منها دروسا وعبر وبأنْ لا حال يدوم على ما هو عليه ..!!

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img