وكالات – عادل بن رمضان مستهيل
أسدلت التصفيات النهائية المؤهلة إلى كأس العالم 2026 الستار على واحدة من أكثر الليالي درامية في تاريخ كرة القدم الحديثة، بعدما حملت مواجهات الحسم مفاجآت مدوية أعادت رسم خريطة القوى العالمية، في مقدمتها الغياب الصادم للمنتخب الإيطالي، والإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب العراقي ببلوغه النهائيات عن جدارة واستحقاق.
صدمة إيطالية تعمّق أزمة «الآزوري»
تلقى المنتخب الإيطالي ضربة قاسية بخروجه من سباق التأهل عقب خسارته أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، في نتيجة تُعد امتداداً لسلسلة من الإخفاقات التي بدأت بالغياب عن نسختي 2018 و2022.
هذا السقوط، الذي وُصف بالأحدَث في تاريخ الكرة الإيطالية، يضع الاتحاد الإيطالي أمام تحديات كبيرة لإعادة بناء المنتخب، خاصة في ظل تراجع مستوى الدوري المحلي وتذبذب مخرجاته الفنية مقارنة بالمنافسين الأوروبيين.
في المقابل، دوّن منتخب البوسنة والهرسك اسمه في سجل الإنجازات، بعدما نجح في الإطاحة بأحد أعمدة الكرة الأوروبية، مؤكداً أن مرحلة جديدة من التنافس باتت تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية.

العراق.. ملحمة كروية تتوّج بالحلم العالمي
وفي مشهد مغاير، خطف المنتخب العراقي الأنظار، بعدما حسم بطاقة التأهل عبر الملحق العالمي بفوزه على منتخب بوليفيا بنتيجة (2-1)، في مباراة جسّدت روح الإصرار والانضباط التكتيكي.
وبرز المهاجم أيمن حسين كأحد أبرز نجوم اللقاء، حيث قاد منتخب بلاده للعودة في النتيجة، مؤكداً مكانته كأحد العناصر الحاسمة في تشكيلة «أسود الرافدين».
ويضع هذا التأهل العراق أمام تحدٍ كبير في المجموعة التاسعة، التي تضم منتخبات من العيار الثقيل، أبرزها فرنسا والسنغال والنرويج، في اختبار حقيقي لقدرة المنتخب على المنافسة في أعلى المستويات.

أوروبا تُعيد ترتيب أوراقها
ولم تخلُ بقية مواجهات الملحق الأوروبي من الإثارة، حيث نجحت عدة منتخبات في حجز مقاعدها بعد مواجهات قوية:
- جمهورية التشيك تأهلت عقب تفوقها على الدنمارك بركلات الترجيح، في لقاء اتسم بالتكافؤ.
- تركيا واصلت تصاعدها بثبات، بعد فوزها الصعب على كوسوفو بهدف نظيف.
- السويد استعادت بريقها بفوز مثير على بولندا (3-2)، في واحدة من أكثر المباريات ندية.
- البوسنة والهرسك كانت العنوان الأبرز بإقصائها إيطاليا وبلوغها النهائيات.
حضور عربي متنامٍ في نسخة موسعة
تعكس قائمة المنتخبات المتأهلة إلى النسخة المقبلة، التي تُقام بمشاركة 48 منتخباً، اتساع قاعدة المنافسة عالمياً، مع تسجيل حضور عربي لافت، تمثل في منتخبات العراق، المغرب، السعودية، مصر، الجزائر، قطر، تونس، والأردن.
ويؤكد هذا الحضور التطور الملحوظ في كرة القدم العربية، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاستثمار في المواهب، ما ينعكس تدريجياً على النتائج في المحافل الدولية.

قراءة فنية: نهاية «سطوة الأسماء»
تكشف مخرجات التصفيات عن تحولات جوهرية في مفاهيم التنافس الكروي، حيث لم تعد الأسماء والتاريخ كفيلين بضمان التأهل، في ظل تصاعد أهمية الجاهزية البدنية، والالتزام التكتيكي، وعمق الخيارات الفنية.
كما أن توسيع البطولة أسهم في منح الفرصة لمنتخبات صاعدة لإثبات حضورها، ما يعزز من التوازن التنافسي ويزيد من مستوى الإثارة في النهائيات.
مونديال مختلف في الأفق
ومع اكتمال ملامح المنتخبات المتأهلة، تلوح في الأفق نسخة استثنائية من المونديال، يُتوقع أن تشهد صدامات مبكرة بين مدارس كروية متنوعة، في ظل تقارب المستويات وتزايد الطموحات.
وبين خيبات الكبار وأحلام الصاعدين، تتجه الأنظار إلى صيف 2026، حيث سيكون العالم على موعد مع بطولة قد تعيد تعريف موازين القوة في كرة القدم العالمية.

المنتخبات المتأهلة لكأس العالم FIFA 2026™#كأس_العالم_2026


