موقفُ الشرفاء رحمةٌ للفلسطينيين

نشرت :

عبدالله سليمان العامري

عندما تبيحُ الإنسانيةُ للظالمِ ارتكابَ الجرائم وقتلَ الإنسانِ بدون وجه حق، فانتظرْ منه المزيد. فكيف بمجرم مغتصِبٍ مطلوبٍ للعدالة الدولية ولم يُنفَّذ فيه الحكم؟ أيُترَكُ له استباحةَ دم الإنسان وقتلَه؟ أيُترَكُ ذلك الظالم؟

قال تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [سورة المائدة: 32].

وإن لم يُبادرْ بالدفاع عن المظلوم من يصله بالدين والدم، فماذا ينتظر من الآخرين؟ الدفاع عنه ومناصرته؟ لن يجد من ينصره إلا الله ومن بقي في قلوبهم ذرة من الرحمة.

كيف بسجين يُساقُ ظلمًا إلى ساحة الموت قتلاً؟ أننتظرُ فجيعةَ أمه وأبيه وأخته وأخيه؟ أننتظرُ ترمُلَ شريكته ويُتمَ بنيه؟

إن سلوكُ الكيانِ الصهيوني في قتلِ الأسرى وتنفيذِ أحكامِ الإعدامِ بحقِّهم ليسَ مجردَ انتهاكٍ عابرٍ للقانونِ الدولي، بل هو تجسيدٌ واضحٌ لسياساتِ الفصلِ العنصري (الأبارتايد) التي يعترفُ بها القانونُ الدولي الإنساني كجريمةٍ من جرائمِ ضد الإنسانية. فمحكمةُ العدلِ الدوليةِ أصدرتْ رأيًا استشاريًا اعتبرتْ فيه احتلالَ الأراضي الفلسطينيةِ غيرَ مشروعٍ، وأكدتْ أن سياساتِ الكيانِ تشكلُ انتهاكًا صارخًا لاتفاقيةِ جنيفَ الرابعةِ وللاتفاقيةِ الدوليةِ للقضاءِ على جميعِ أشكالِ التمييزِ العنصري. إن إعدامَ الأسرى الفلسطينيينِ هو امتدادٌ لهذه السياساتِ العنصريةِ التي تتعاملُ مع الإنسانِ الفلسطينيِ ليسَ كإنسانٍ له كرامتُه وحقُّه في الحياة، بل كرقمٍ في معادلةٍ استعماريةٍ تستبيحُ الدماءَ وتنتهكُ الأرواحَ باسمِ التفوقِ العنصري. وهذا ما يجعلُ الكيانَ بأكملهِ في موقعِ المتهمِ أمامَ الضميرِ الإنسانيِ قبلَ أن يكونَ أمامَ المحاكمِ الدوليةِ التي باتتْ عاجزةً عن ردعِه. فهل يرضى العالمُ أن يكونَ شريكًا في هذه الجريمةِ بالصمتِ عنها والتغاضي عن وحشيتها؟

موقفُ الشرفاء
موقفُ مولانا حضرة صاحب الجلالة وحكومته الرشيدة ملؤه الرحمة، وهو مشرف ومحل فخر. واضحٌ وجليٌّ بالنسبة للقضية الفلسطينية شرعًا وحقوقيًا وإنسانيًا.
لذلك فإن الإعلام العُماني مطالب بمضاعفة الجهد بتسليط الأضواء على القضية الفلسطينية، بما في ذلك قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين، وإقامة أنشطة شعبية ووقفات للإعلاميين والحقوقيين للتعبير عن مواقف الشعب العُماني الإنسانية ورفض جرائم نتنياهو وحكومته وإعدام الأسرى الفلسطينيين.
فوسائل التواصل لا تكفي، وكتابة المقالات مهما حملت من عبارات لا تكفي.
فلا محكمة دولية ولا مجتمع دولي ولا حقوق إنسان أنصفتِ الفلسطينيين في حقهم.
وأين علماء المسلمين من ذلك الظالم؟ وأين الحقوقيون والنخب؟ وأين ضمير الشعوب العربية والإسلامية؟ ألم يعدْ للفلسطينيين سوى الشعوب الحرة في الدول الأجنبية الذين يخرجون إلى الشوارع للتنديد بجرائم الظالمين؟
أم أن الشعوب العربية والإسلامية مشغولة بتحليل حرب نتنياهو وترامب ونتائجها وتحديد الظالم والمظلوم؟
ومعظم الفضائيات العربية مشغولة بترامب ونتنياهو وتصريحاتهما وعرض الصور لعمليات الجيش الأمريكي والصهيوني في حربهما على إيران لإرهاب البشرية.
من واجب الأنظمة العربية والإسلامية وإعلامهم وعلمائهم وشعوبهم إنسانيًا وشرعًا الوقوف ضد جرائم نتنياهو وحكومته، ومنعه من إعدام الأسرى الفلسطينيين، ووقف جميع جرائمه التي يرتكبها بحقهم، عملًا بقوله تعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [سورة النساء: 75].

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img