راي اليوم …
في ظل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بالضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بصواريخ ومسيّرات طال بعض المنشآت في دول الخليج تبرز سلطنة عُمان بموقفها الدبلوماسي الفريد: إدانة واضحة للعمليات الأمريكية-الإسرائيلية كـ”غير قانونية وغير أخلاقية” مع إدانة مماثلة للرد الإيراني على الدول المجاورة كـ”مؤسف وغير مقبول”، ودعوة متكررة لوقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار.
هذا الموقف ليس جديداً فهو امتداد لسياسة عمان التاريخية في الوساطة (كما حدث في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية قبل الحرب مباشرة) لكن الحرب ألقت بظلالها على الداخل العماني والخليجي بل العربي والعالمي وصاحبها ارتفاع أسعار الطاقة، تعطل بعض الطرق البحرية واللوجستية، وتراشق إعلامي-إلكتروني حاد يستورد الخطاب الطائفي أو “الخليجي-العربي” من الخارج في هذا السياق وبشكل عنيف بل انه ارتفع التراشق الى مستويات عليا من السلطة في الكثير من دول الخليج وهنا ، يصبح دور المواطن العماني أكثر أهمية من أي وقت مضى فما المطلوب منا جميعا في هذه اللحظة الفارقة والتي تمس الجميع فالسياسة علمتنا ان العداء يصبح صداقة والصداقة تصبح عداء في أي مرحلة مفصلية لذلك وجب علينا الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي أولوية مطلقة . للاسف الحرب أعادت إحياء خطابات طائفية و”خليجية مقابل عربية” على منصات التواصل والعكس صحيح وبشكل خالي من أي وعي وبعض المنشورات تتهم عمان بـ”الحياد المشبوه” أو تبرر الضربات الإيرانية، وبعضها الآخر يدفع نحو “التضامن الخليجي العسكري”. هنا وجب علينا رفض أي خطاب يقسم المجتمع العماني (سواء كان طائفياً أو قبلياً أو سياسياً) عمان مجتمع متماسك بفضل سياسة السلطان قابوس والسلطان هيثم، ولا يجب أن تُستغل الحرب لإثارة الفتن الداخلية المواطن مطالب بالدفاع عن “عُمان أولاً” قبل أي انتماء آخر و الالتزام التام بالسياسة الخارجية الرسمية للسلطنة .
هذا بجانب ان موقف الحكومة واضح: إدانة الطرفين، دعوة للدبلوماسية، رفض استخدام الأراضي العمانية في أي تصعيد، وتأكيد التضامن مع دول الخليج دون الانخراط في الحرب فمن واجبنا التمسك بهذا الامر وعدم الخروج عن هذا الخط لا يستحب للمواطن أن يروج لآراء تتعارض مع بيانات وزارة الخارجية (مثل تبرير الضربات الإيرانية أو الدعوة للانحياز الكامل لأمريكا). الدعم الشعبي للسياسة الرسمية هو أقوى سلاح دبلوماسي لعمان.
كما ان مواجهة التراشق الإعلامي والإلكتروني بحكمة ومسؤولية و المنصات مليئة بالشماتة، الاتهامات بالخيانة، أو ترويج الشائعات (مثل “عمان تحمي إيران” أو “الخليج يستحق الضرب”) ويجب التحقق من المصادر قبل إعادة النشر (لا تُساهم في نشر الكراهية) وعدم المشاركة في التراشق الطائفي أو “الخليجي-العربي” الذي يُغذيه الآخرون والتمسك باستخدام الصوت العماني لنشر رسالة السلام “هذه ليست حربنا، والحل دبلوماسي” وهنا نعكس هوية عمان الحقيقية كدولة وساطة والحرص و التركيز على المصالح الوطنية والاستقرار الداخلي
المواطن العماني ليس مجرد “متفرج” في هذه الحرب؛ هو جزء من “الدبلوماسية الشعبية” التي تجعل عمان قوية المطلوب منه أن يكون حكيماً، وطنياً، ومسؤولاً عمان ليست “محايدة سلبية”، بل “فاعلة إيجابية” في السلام إذا انجر المواطن وراء التراشق الإلكتروني أو الخطابات الطائفية المستوردة، فإنه يُضعف بالضبط ما يميز عمان: الاستقرار والحكمة ونحن مع السلام، مع سياسة سلطنتنا، ومع عمان أولاً وأخيراً” وهذا ليس ضعفاً، بل قوة. فالتاريخ يثبت أن الدول التي حافظت على تماسكها الداخلي في الأزمات هي التي خرجت أقوى.


