انتبهوا
كل ما يجري في المنطقة من فوضى لمصلحة إسرائيل وتحقيق حلمها الكبير بيد أمريكا
خميس العبري
تشهد المنطقة اليوم تحولات غير مسبوقة، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في خريطة معقدة من الصراعات والتحركات الاستراتيجية. وتشير تحليلات الخبراء إلى أن مجريات الأحداث الحالية في حال إنظمام دول المنطقة الى جوار الكيان الصهيوني وأمريكا في حربها ضد إيران فهذا التدخل ينصب بشكل رئيسي في مصلحة إسرائيل، وتنسجم مع رؤيتها لتحقيق حلمها الكبير في إعادة ترتيب نفوذها الإقليمي، وذلك تحت مظلة الدعم الأمريكي الذي يوفر لها الغطاء السياسي والعسكري الضروري لتنفيذ خططها.
وفي المقابل، تظهر إيران كآخر قلعة صامدة في مواجهة ما يمكن وصفه بالطغيان العالمي، في ظل محاولات مستمرة لفرض الهيمنة والسيطرة على مقدرات المنطقة. وتبرز قدرتها على الرد واختيار أهدافها بدقة ضمن سياق الاستراتيجية الدفاعية، بما يجعل أي تصعيد مباشر في المنطقة محفوفًا بالمخاطر ويستلزم حسابات دقيقة.
وفي هذا الإطار، تظل دول الخليج ودول المنطقة الأخرى أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية والاستقرار الداخلي، وفي الوقت نفسه اتباع سياسة ضبط النفس، والتركيز على بناء تحالفات إقليمية متينة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية، لضمان استقرار المنطقة وحماية مصالح شعوبها.
عليه ارى ان المرحلة الراهنة تتطلب أقصى درجات الحذر والحكمة، إذ أن كل خطوة متهورة قد تفتح الباب أمام تصعيد واسع.
إ١١ذ١يران تمثل الحصن الأخير في مواجهة المخططات الكبرى، بينما إسرائيل وأدواتها تعمل ضمن استراتيجية مدعومة أمريكيًا لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
ان تصاعد التوترات بوتيرة غير مسبوقة، حاملةً معها إشارات مقلقة تستدعي قراءة هادئة وعميقة بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية. فالأحداث الجارية لم تعد مجرد تطورات عابرة، بل باتت تعكس تحولًا في طبيعة الصراع وحدوده، ما يفرض على بيوت الزجاج العريانة بالغطاء الأمريكي
فإيران من وجهة نظري آخر قلعة في مواجهة الطغيان العالمي .
لقد نجحت دول الخليج، على مدى عقود، في بناء نموذج تنموي متقدم، قائم على الاستقرار والانفتاح الاقتصادي، ما جعلها وجهة عالمية ومركزًا حيويًا للطاقة والاستثمار. غير أن هذا النجاح ارتكز، إلى حد كبير، على منظومة أمنية خارجية وفّرت لها الحماية، وفي مقدمتها الدعم الأمريكي، وهو ما أتاح بيئة آمنة للنمو والازدهار.
إلا أن المتغيرات الحالية تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى صلابة هذه المظلة، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الدولية وتغير أولويات القوى الكبرى. فالتجارب أثبتت أن الاعتماد على الخارج، دون بناء منظومة إقليمية متماسكة، قد يترك فراغات خطيرة في لحظات الأزمات.
وفي سياق الأحداث الراهنة، يتضح أن ما يجري ليس صراعًا خليجيًا بقدر ما هو امتداد لمواجهة أوسع تقودها قوى دولية وإقليمية، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في مواجهة إيران. هذا التصعيد يحمل في طياته أبعادًا تتجاوز حدود الدول المعنية مباشرة، ليطال استقرار المنطقة بأسرها.
وتشير معطيات المشهد إلى أن استهداف مقدرات الطاقة والبنية التحتية الحيوية قد يكون جزءًا من حسابات استراتيجية تهدف إلى توسيع دائرة المواجهة، بما قد يدفع أطرافًا أخرى إلى الانخراط فيها بشكل غير مباشر. وهو سيناريو بالغ الخطورة، خاصة في منطقة ترتبط فيها المصالح الاقتصادية والأمنية بشكل وثيق.
إن دول المنطقة، بما فيها دول الخليج، لا يمكن توصيفها—في هذا السياق الحساس—بأنها «بيوت من زجاج»؛ فهي قوية في بنيتها الاقتصادية متى ما كان قرارها واحد في فهم اطماع اعدؤها ، لكنها عرضة للتأثر بأي تصعيد غير محسوب. ومن هنا، فإن أي اندفاع نحو الرد أو الانخراط في المواجهة قد يحمل تبعات تفوق بكثير مكاسب اللحظة.
كما أن الحكمة تقتضي إعادة النظر في طبيعة التحالفات، وتعزيز جسور الثقة مع الجوار، وبناء منظومة أمن إقليمي قائمة على التعاون والتفاهم، بدلًا من الارتهان الكامل لمعادلات خارجية قد لا تكون ثابتة أو مضمونة في كل الظروف.
وجهة نظر
المنطقة لا تحتمل مغامرات جديدة، ولا مجال فيها لردود فعل متسرعة.
فمن كان بيته من زجاج، عليه أن يتحلى بأقصى درجات الحذر… وأن يقدّم منطق العقل على صوت التصعيد.
حفظ الله المنطقة وشعوبها من كل سوء.
خميس العبري اعلامي ومحامي امام المحكمة العليا بمكتب الدكتور خليفة الهنائي

