راي اليوم
ليس أكثر إيلاماً من أن يتحول الوعي إلى أداة انقسام، وأن يصبح المتعلم الذي يُفترض أن يكون جسراً للعقل وقوداً للفرقة. هذا ما تكشفه بوضوح مناقشات وسائل التواصل منذ اندلاع الحرب الاخيرة، حيث يطفو على السطح خطابٌ مأزوم يحاول، بوعي أو بدونه، ويحرص على خلط الأوراق وتشابك الكل في الكل بشكل خبيث ومتستر تاره وتاره بوجه قبيح يحرص على الفرق وخلق الفتن ، لا استناداً إلى وقائع أو معايير قانونية، بل إلى رواسب مذهبية وجغرافية مكبوتة وجدت في مشاهد الدمار والموت فرصة للتشفي وبث السموم.
المفارقة المؤلمة أن هذا الخطاب لا يأتي من هامش المجتمع، بل من فئات يُفترض أنها أكثر إدراكاً وتعليماً. لكنه تعليم بلا وعي، وثقافة بلا ميزان أخلاقي. فبدلاً من أن تكون المعرفة حصناً ضد التعصب، تحولت لدى البعض إلى غطاء لغريزة الانقسام، متجاهلين أن إشعال الفتن ولو بالكلمة لا يقل خطورة عن إشعالها بالفعل.
وفي المقابل، تظل عُمان تقدم نموذجاً مختلفاً، راسخاً في سياسته ومجتمعه. نموذج يقوم على نبذ التعصب، وتعزيز قيم التسامح، وترسيخ التعايش بين أطياف المجتمع المتعددة عرقياً ومذهبياً. هذا النهج لم يكن مجرد شعارات، بل سياسة دولة متجذرة، سعت باستمرار إلى إطفاء كل شرارة فرقة قبل أن تتحول إلى نار.
ولكن هناك من يعبثون بخيوط النسيج الاجتماعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، نقول: قفوا عند حدكم. فالكلمات ليست بريئة، والفتن لا تبدأ إلا بهمسة. وتذكروا قول المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه: “إن أرضنا العزيزة لا تقبل أبداً أن تُلقى فيها بذور الفرقة والشقاق”. إنها ليست مجرد مقولة، بل مبدأ حاكم، وخط أحمر، ووصية وطن.
فالاصطفاف الطائفي والعرقي ليس رأياً بل انحراف وليس حرية تعبير، بل تهديد لوحدة مجتمع. ومن لا يدرك ذلك، فليعلم أن النار التي يشعلها اليوم في كلمات، قد تحرق غداً ما لا يمكن إطفاؤه وكل ما يحدث الان في الأجواء سوى على المستوى الوطني او الخليجي وكذلك العربي لا يتجاوز فتنه يجب علينا جميعا اطفاءها بالكلمة المستقيمة مع نهج السلطنة وتربية المواطن العماني السليمة فالجميع في إخوه في هذه الجغرافيا القدرية …


