مقال معالي السيد بدر البوسعيدي في مجلة الإيكونوميست البريطانية

نشرت :

د. حامد شظا المرجان

كاتب و باحث أكاديمي

أثار المقال الذي نُشر في مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، إحدى أبرز المنصات العالمية المعنية بالاقتصاد والسياسة، تفاعلاً واسعاً في الأوساط الدولية، نظراً لما يحمله من طرح واقعي ورؤية متزنة تجاه التوترات الإقليمية الراهنة.

وقد قدّم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، رؤية واضحة تنطلق من دور سلطنة عُمان الراسخ في رعاية مسارات الحوار والسلام، مؤكداً أن استمرار النزاعات لا يخدم مصالح أي طرف، سواء الولايات المتحدة أو دول الخليج أو المجتمع الدولي ككل. وشدّد معاليه على أن إيقاف التصعيد يمثل ضرورة ملحة لتجنيب العالم تداعيات كارثية قد يصعب احتواؤها مستقبلاً.

ويعكس الطرح العُماني نهجاً دبلوماسياً يتسم بالوضوح والمصداقية، بعيداً عن المجاملات السياسية، انطلاقاً من إدراك عميق بأن الأزمات الكبرى لا تحتمل المواقف الرمادية، وأن استمرارها يفضي إلى خسائر اقتصادية وسياسية جسيمة، فضلاً عن الأضرار المباشرة التي تلحق بدول المنطقة.

وتؤكد سلطنة عُمان، بوصفها جزءاً أصيلاً من المنظومة الخليجية، حرصها الدائم على تعزيز التعاون الإقليمي، حيث طرحت في مراحل سابقة مبادرات تهدف إلى توطيد العمل السياسي والعسكري المشترك بين دول الخليج، إلا أن تلك المبادرات لم تحظَ بالتفاعل المأمول آنذاك.

وفي مقابل هذا الطرح المتزن، تبرز بعض الأصوات التي تنحاز إلى مصالح ضيقة، رغم انتمائها إلى نخب ثقافية، وهو ما يضعف من موضوعية الطرح ويحدّ من إسهامه في معالجة القضايا الجوهرية.

وفي هذا السياق، يحظى موقف معالي السيد بدر البوسعيدي بتقدير واسع، لما يجسده من شفافية دبلوماسية تضع السلام والاستقرار فوق أي اعتبارات سياسية أو مادية، وهو نهج يعكس الثوابت العُمانية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.

وقد شكّل المقال أرضية فكرية مهمة انطلقت منها تحليلات ومواقف متعددة في وسائل الإعلام العالمية، وكذلك في أوساط صُنّاع القرار والمحللين السياسيين، حيث اعتُبر مرجعاً يمكن البناء عليه في سبيل إيجاد حلول سلمية للنزاعات، وفي مقدمتها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img