تصريح معالي وزير الخارجية العُماني، السيد بدر بن حمد البوسعيدي، جاء ليعكس موقفًا يتسم بالشجاعة والحكمة السياسية والدبلوماسية. فقد تجنّب توجيه الاتهام المباشر لأي طرف بشأن إشعال فتيل الحرب، مؤكدًا بلغة دبلوماسية واضحة أن الطرف الذي يبدأ الحرب يُعدّ معتديًا، بصرف النظر عن المبررات أو الأسباب.
وأشار معاليه في خطابه إلى النخب العالمية، لا سيما الأمريكية، محذرًا من أننا أمام كارثة عالمية كان من الممكن تفاديها لولا اندلاع هذه الحرب. كما تناول تداعياتها الخطيرة، التي من شأنها أن تُلحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد العالمي وتؤثر على استقراره.
ويُعد وزير الخارجية العُماني من الشخصيات المتمرسة في ملف إيران النووي، منذ توقيع الاتفاق النووي الأول بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أظهر قدرة عالية وكفاءة في إدارة الجهود الدبلوماسية المرتبطة به، بما في ذلك المساعي نحو اتفاقات لاحقة.
لقد أضاف السيد بدر بن حمد البوسعيدي بُعدًا مهمًا للدبلوماسية، يتمثل في ترسيخ مفهوم الوساطة البراغماتية التي تضع السلام هدفًا أساسيًا، بغض النظر عن طبيعة الأطراف المتنازعة أو خلافاتها.
ولا شك أن سلطنة عُمان مرشحة للعب دور محوري في جهود وقف الحرب والمساهمة في بلورة حلول سلمية. ومن هذا المنطلق، يُفترض بدول الخليج الاستفادة من التجربة السياسية العُمانية، عبر تطوير استراتيجيات جديدة للتعامل مع مثل هذه الأزمات، خاصة في ظل استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.
كما يجدر التذكير بالمبادرة التي أطلقها السلطان قابوس بن سعيد – رحمه الله – قبل نحو ثلاثين عامًا، والداعية إلى إنشاء جيش خليجي موحد. فلو تم تبني هذه المبادرة آنذاك، لكان المشهد مختلفًا اليوم، ولما اضطرت دول الخليج إلى متابعة استعراض الصواريخ الإيرانية في أجوائها.
وفي الختام، نسأل الله أن يضع حدًا لهذه الحرب، وأن تكون دروسها دافعًا لدول الخليج لتعزيز قدراتها الذاتية، والاعتماد على قوتها المشتركة، بما في ذلك بناء منظومة دفاعية خليجية متكاملة، بدل الاتكال على القواعد الأجنبية أو الحماية الخارجية.
د. حامد المرجان
باحث وأكاديمي


