كتب – عادل بن رمضان مستهيل
في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة وتوترات متصاعدة، تواصل سلطنة عُمان ترسيخ حضورها كمنصة دبلوماسية فاعلة ومحور رئيسي للجهود الدولية الرامية إلى احتواء الأزمات ومنع تفاقمها. ويعكس الحراك السياسي الذي تقوده مسقط ثقة متزايدة من المجتمع الدولي في نهجها القائم على الاعتدال والحوار.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي سالم الجهوري عبر لقاء تلفزيوني مع قناة النيل الأخبارية المصرية ، أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفاً دقيقاً يستدعي قدراً عالياً من الحكمة والتوازن، مشيراً إلى أن التحركات العُمانية تسهم في خلق قنوات تواصل فعّالة بين مختلف الأطراف، بما يعزز فرص التهدئة ويحد من احتمالات التصعيد.
استراتيجية مزدوجة
وبيّن الجهوري أن إيران تعتمد نهجاً يقوم على مسارين متوازيين؛ أحدهما دبلوماسي يهدف إلى استكشاف فرص العودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة بناء التفاهمات الدولية، والآخر عسكري يسعى إلى تعزيز الجاهزية وإظهار القدرة على حماية المصالح الاستراتيجية. ولفت إلى أن هذا التوازن يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، في ظل تنامي التحديات الأمنية وتعقيدات المشهد الإقليمي.
أهمية هرمز الاستراتيجية
وفيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أكد الجهوري أن هذا الممر الحيوي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، نظراً لمرور نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة عبره. وشدد على أن ضمان سلامة الملاحة لا يقتصر على دول المنطقة، بل يمثل مسؤولية دولية جماعية تتطلب تنسيقاً واتفاقيات تكفل استمرارية تدفق التجارة العالمية حتى في أوقات الأزمات. كما حذّر من تداعيات أي تصعيد محتمل على سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك قطاعات الطاقة والغذاء والدواء.
الدور العُماني المحوري
وأشار الجهوري إلى أن سلطنة عُمان تضطلع بدور محوري في تقريب وجهات النظر، من خلال اتصالات دبلوماسية مستمرة مع مختلف الأطراف الدولية، بما في ذلك الإدارة الأمريكية، وهو ما يعكس ثقة متبادلة في الوساطة العُمانية. وأكد أن مسقط تواصل جهودها للدفع نحو الحوار وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات، بما يفضي إلى حلول مستدامة تعزز الاستقرار الإقليمي.
الحوار خيار المرحلة
واختتم الجهوري تصريحه بالتأكيد على أن معالجة الأزمات الراهنة تستوجب الالتزام بمبادئ السيادة الوطنية واحترام القوانين الدولية، مشدداً على أن الحلول العسكرية لن تحقق الأمن المنشود، في حين يظل الحوار البنّاء السبيل الأمثل لتحقيق التوازن وحماية مصالح شعوب المنطقة.
رابط المقابلة على منصة يوتيوب:

