كتبه: عيسى بن سالم بن علي البلوشي
٢٨ رمضان ١٤٤٧ه
سمية بنت خياط… أول شهيدة في الإسلام
في بدايات الإسلام كانت الدعوة ضعيفة في ظاهرها، قليلة العدد، لكنها كانت قوية بالإيمان الذي يسكن قلوب أصحابها. وفي تلك الأيام الصعبة ظهرت نماذج من الثبات أصبحت منارات في التاريخ، ومن أعظم هذه النماذج سمية بنت خياط، المرأة التي سجلت اسمها كأول شهيدة في الإسلام.
نسبها وحياتها
هي سمية بنت خياط، وكانت جارية في مكة المكرمة. تزوجت من الصحابي ياسر بن عامر، وأنجبت الصحابي الجليل عمار بن ياسر. كانت أسرة ياسر من أوائل الأسر التي دخلت الإسلام، فآمنوا بدعوة محمد بن عبد الله منذ الأيام الأولى. لكن إيمانهم المبكر جعلهم هدفًا لتعذيب قريش.
التعذيب في سبيل الإيمان
كانت قريش تعذّب المسلمين المستضعفين علنًا في الصحراء، وكان آل ياسر من أكثر من تعرض للأذى. كان أبو جهل يخرج بهم إلى الرمضاء تحت حر الشمس، يجلدهم ويعذبهم ليجبرهم على ترك الإسلام. لكن سمية كانت ثابتة، لم تتراجع ولم تساوم على إيمانها. كان النبي ﷺ يمر بهم وهم يعذبون، فيقول كلمته التي خلدها التاريخ: صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة.
لحظة الشهادة
اشتد غضب أبي جهل من ثباتها، فطعنها بحربة في جسدها حتى قتلت. فسقطت سمية شهيدة… لكنها سقطت واقفة في موقفها. كانت أول قطرة دم تُسفك في سبيل الإسلام، وأول روح تُقدَّم شهيدة في طريق الدعوة.
معنى الشهادة في قصتها
قصة سمية ليست مجرد قصة تعذيب، بل قصة امرأة فهمت معنى الإيمان الحقيقي. لم تكن تملك قوة تحارب بها، ولا قبيلة تحميها، لكن كانت تملك قلبًا لا ينكسر. وبذلك أصبحت رمزًا للصبر والثبات في تاريخ الإسلام.
ومن هنا يمكن القول أنه ربما لم تعش سمية سنوات طويلة بعد الإسلام، لكن موقفها القصير أصبح درسًا خالدًا. علّمت المسلمين أن الإيمان ليس كلمة تُقال، بل موقف يُدافع عنه مهما كان الثمن.
ولهذا بقي اسم سمية بنت خياط محفورًا في التاريخ… كأول شهيدة في الإسلام، وأول امرأة كتبت بدمها معنى الثبات.


