استقالة مفاجئة لمدير مكافحة الإرهاب الأمريكي تثير تساؤلات حول سياسة واشنطن تجاه إيران

نشرت :

كتب – عادل بن رمضان مستهيل

خاص – صحيفة اليوم العُمانية

في تطور لافت يعكس حدة التباينات داخل الأوساط الأمنية والسياسية في الولايات المتحدة، قدّم جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (NCTC) استقالته بشكل مفاجئ ونافذ، موجّهًا رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها عدم قدرته على دعم ما وصفه بـ”الحرب الجارية في إيران”.

وحصلت “صحيفة اليوم العُمانية” على نسخة من رسالة الاستقالة، التي حملت لهجة حادة وغير مألوفة، إذ أرجع كينت قراره إلى اعتبارات أخلاقية ووطنية وسياسية، في خطوة قد تلقي بظلالها على تماسك توجهات الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط.

تشكيك مباشر في مبررات الحرب

وأكد كينت في مستهل رسالته أنه لا يستطيع، “بضمير مرتاح”، تأييد العمليات العسكرية الجارية، مشددًا على أن إيران “لم تمثل تهديدًا مباشرًا” للولايات المتحدة، في تصريح يتناقض مع المبررات التي تبنتها الإدارة الأمريكية لتصعيدها ضد طهران.

اتهامات بضغوط خارجية

وفي طرح غير مسبوق من مسؤول بهذا المستوى، أشار كينت إلى ما اعتبره تأثيرًا مباشرًا لضغوط خارجية، موضحًا أن اندلاع الحرب جاء نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات ضغط أمريكية مؤيدة لها، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة تأثير هذه الجهات على القرار السياسي في واشنطن.

تذكير بوعود انتخابية وتحول في المواقف

كما استعاد كينت مواقف سابقة للرئيس ترامب خلال حملاته الانتخابية، التي تعهد فيها بإنهاء ما وصف بـ”الحروب الأبدية”، معتبرًا أن التوجه الحالي يمثل تحولًا غير مبرر عن تلك الوعود، خاصة بعد قناعة سابقة لدى الإدارة بأن الانخراط العسكري في الشرق الأوسط استنزف الموارد والأرواح الأمريكية.

أبعاد إنسانية وشخصية

ولم تغب الجوانب الإنسانية عن رسالة الاستقالة، حيث أشار كينت إلى تجربته الشخصية كمحارب قديم شارك في عدة عمليات قتالية، إضافة إلى فقدانه زوجته في إحدى الحروب، مؤكدًا أن موقفه ينبع أيضًا من قناعة بضرورة تجنب المزيد من الخسائر البشرية في نزاع لا يخدم – بحسب وصفه – المصالح الأمريكية.

دعوة لإعادة النظر

واختتم كينت رسالته بدعوة صريحة للرئيس الأمريكي لمراجعة المسار الحالي، مشيرًا إلى أن القرار لا يزال بيده لإعادة توجيه السياسة نحو مسار مختلف، يحفظ مصالح البلاد ويجنبها مزيدًا من التوتر والفوضى.

تداعيات سياسية مرتقبة

وتحمل هذه الاستقالة دلالات تتجاوز مجرد مغادرة مسؤول لمنصبه، إذ تعكس وجود تباينات داخل مؤسسات صنع القرار، وقد تسهم في تعميق الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن جدوى السياسات الحالية في الشرق الأوسط، وتكلفتها الاستراتيجية والبشرية.

ومن المتوقع أن تثير هذه التطورات نقاشًا أوسع حول مستقبل الدور الأمريكي في المنطقة، في ظل تصاعد الانتقادات من داخل المؤسسات الرسمية نفسها.

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img