في قراءة معمّقة لمعادلات الطاقة وتحديات الملاحة في “هرمز”… علي الريامي لـ “عُمان”: 85% من صادرات النفط العماني تتجه إلى الصين.. والأسواق تُراهن على التدفقات الفعلية لا التصريحات

نشرت :

تقرير صحيفة اليوم العُمانية *

متابعة – عادل بن رمضان مستهيل

في ظل مشهد إقليمي يتسم بتسارع التحولات وتزايد التوترات المحيطة بممرات الملاحة الحيوية، تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو مؤشرات الإمداد الفعلية، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد مسار أسعار النفط واستقرارها. وفي هذا السياق، أكد الخبير النفطي علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط بوزارة الطاقة والمعادن، أن السوق النفطية العالمية دخلت مرحلة “إعادة تموضع”، تتجاوز فيها ردود الفعل المرتبطة بالتصريحات السياسية، نحو قراءة واقعية لحجم الإمدادات التي تصل فعليًا إلى مراكز الاستهلاك.

مرونة عُمانية في تدفقات التصدير
وأوضح الريامي أن سلطنة عُمان تمتلك قدرًا ملحوظًا من المرونة في إدارة صادراتها النفطية، مشيرًا إلى أن نحو 85% من النفط العماني يتجه إلى السوق الصينية، في علاقة تعكس عمق الترابط بين المنتج العماني وأكبر مستهلك للطاقة عالميًا. وأضاف أن هذا النمط المستقر من التدفقات يُسهم في تقليل التأثيرات المحتملة لأي اضطرابات قد يشهدها مضيق هرمز، ويعزز من موثوقية النفط العماني ضمن منظومة أمن الطاقة الآسيوي.

مسارات بديلة تعزز الاستقرار
وفيما يتعلق بأمن الممرات البحرية، لفت الريامي إلى أن دول المنطقة استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير بدائل استراتيجية تقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز. وأشار إلى قدرة المملكة العربية السعودية على تحويل جزء كبير من صادراتها عبر خط أنابيب “شرق-غرب” إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية رفعها في ظروف تشغيلية معينة.

كما تطرق إلى خط أنابيب “أبوظبي–الفجيرة”، الذي يمثل ركيزة إضافية في منظومة التصدير الإماراتية، حيث يضخ ما بين مليون إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، رغم أن طاقته التصميمية تبلغ 1.5 مليون برميل، ما يوفر متنفسًا مهمًا لتجاوز نقاط الاختناق الجيوسياسية.

بين ضبابية السياسة وواقعية السوق
وفي قراءته للتصريحات الإيرانية الأخيرة، أشار الريامي إلى أن المشهد لا يخلو من “ضبابية تكتيكية”، خصوصًا في ما يتعلق بتحديد نطاق التأثير المحتمل على حركة الملاحة. غير أنه رجّح وجود تفاهمات غير معلنة مع شركاء تجاريين رئيسيين، مثل الصين والهند، لضمان استمرار تدفق ناقلات النفط، في ظل اعتماد إيران نفسها على المضيق لتسويق إنتاجها.

اختبار حقيقي لأمن الطاقة العالمي
واختتم الريامي تحليله بالتأكيد على أن معادلة “البراميل المفقودة” لا تزال تمثل عامل ضغط رئيسي في الأسواق، موضحًا أن الأسعار ستظل رهينة لحجم الإمدادات الفعلية لا التوقعات أو التصريحات. وأضاف أن التحديات الراهنة تضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار دقيق، يتطلب تحقيق توازن بين كفاءة المسارات البديلة وفاعلية الحلول الدبلوماسية، لضمان استقرار الإمدادات وتجنب تقلبات حادة في الأسواق.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة المنتجين والمستهلكين على حد سواء في إدارة المخاطر الجيوسياسية، دون الإخلال بمعادلة العرض والطلب التي تظل حجر الزاوية في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

* نقلا من مقابلة على قناة العربية BUSINESS

رابط المقابلة على منصة اليوتيوب:

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img