ما يحك ظهرك إلا ظفرك

نشرت :

عبدالله سليمان العامري

لو أنَّ أهلَ عُمانَ أتيتَ
ما سبُّوكَ ولا ضربُوكَ
لقد أثنى النبي ﷺ على أهل عُمان لاستجابتهم الكريمة للدعوة دون قتال . ويروى عنه قوله:
​”لو أنَّ أهلَ عُمانَ أتيتَ، ما سبُّوكَ ولا ضربُوكَ”.
وهذا بُرهانٌ على أن أهل عُمان أهلُ سيرةٍ حسنة والتصرف الحكيم منذ عصور قديمة .
وقد لعبت عُمان خلال العقود الأربع الماضية دوراً بارزاً لإرسَاءِ دعائم السلام في المنطقة والعالم . وبذلت الجهود لنزع فتيل الحروب في المنطقة مروراً بالحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت . ثم غزو العراق والحرب في اليمن . ونجحت في توقيع الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران . ثم أعادت البلدين إلى طاولة المفاوضات بعد إلغاء ترامب للإتفاق في دورته الأولى . وضُربت إيران أثناء المفاوضات ثم أعادت عُمان الوفدين إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى وغدرت أمريكا عُمان للمرة الثانية وضربت إيران من جديد .
الحربُ سجال
والحربُ الصهيو أمريكية على إيران تشتد يوما بعد يوم وقد تطول .
ولن نتكهن هنا لمن ستكون الغلبة . وإن كانت إيران تتمتع بكثير من العوامل التي تمكنها من الصمود ودحر المعتدين . فهي تمتد على مساحة مليون وستمائة ألف كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها ٩٠ ملين نسمة . إيران بلد عقائدي متشدد وهو سلاح من الصعب هزيمته أو القضاء عليه . إيران بلدٌ يصنع أسلحته بنفسه وهي أسلحة نوعية متطورة . وتذكر بعض المصادر أنها قد تزودت بأسلحة صينية وروسية .
لحظة الإنكشاف
ويبدو أن الدول العربية والإسلامية لن تشارك نتن ياهو وترامب في حربهما ضد بلد إسلامي فإيران في حالة دفاع عن نفسها ضد أعداء الأمة – الصهيونية العالمية .
وكشفت الحرب على إيران ، تخلي الولايات المتحدة والغرب عن حماية دول مجلس التعاون والتفرغ لحماية إسرائيل ، وهذا ليس بجديد – فهذة قصة حب قديمة بينهم – بينما حماية دول مجلس التعاون – قصة حب ثروات وحلبْ ، كما قال ترامب .
ونتن ياهو وترامب في حالة إستنفار قصوى لتحقيق مشروعهما ، صفقة القرن والتطبيع ، والإبراهيمية .
تصحيح الأخطاء
فماذا أعددنا للدفاع عن أنفسنا وحقوقنا وحريتنا … وهل وحدنا الكلمة وهل وحدنا وعززنا قوتنا الذاتية التي تحمينا في مثل هذا اليوم … أم ستبقى إرادتنا مرهونة في يد القوي …
لقد أثبتت الأحداث على مدى أربع عقود مضت أن سياسات بعض دول الخليج الأمنية لم تجلب لها سوى القلاقل وعدم الإستقرار .
وقد تكون الحرب على إيران الفرصة التي يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتلقفها فمن الحكمة مراجعة حساباتها وسياساتها الأمنية فبعض الأخطاء أثمانها باهضة والاستمرار فيها أكثر كلفة . وإذا كانت بعض الأخطاء خطيرة فإن المكابرة عند الخطأ أشدّ خطورة . ومن يتدارك أخطاءه ينجو .
ومن الأسلم لدول المجلس إستلام جميع القواعد الأجنبية وتحويلها إلى قواعد وطنية تحت سيطرة دول المجلس وتوحيد قيادتها وتعزيز درع الجزيرة ليكون درعاً قويا لحمايتها وما يحك ظهرك إلا ظفرك . وحينها لن يتجرأ كائن من كان أن يقصفنا . ولن نحتاج إلى أحد لحمايتنا ولا لصفقة القرن ولا التطبيع ولا الإبراهيمية . أو علينا أن ننتظر وهم الحماية من المنتصر .

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img