كتبه: عيسى بن سالم بن علي البلوشي
٢٥ رمضان ١٤٤٧ه
فاطمة الزهراء… سيدة نساء أهل الجنة
في بيت النبوة وُلدت فاطمة، وفي ظله نشأت، وبين كلماته وأخلاقه تشكّلت شخصيتها. لم تكن مجرد ابنة للنبي ﷺ، بل كانت قطعة من قلبه وروحه. قال عنها النبي ﷺ: فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها. كانت أقرب بناته إليه، وأشدهن شبهًا به خُلقًا وهيئة.
نسبها ومكانتها
هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله، وأمها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد. ولدت في مكة المكرمة ونشأت في سنوات الدعوة الأولى، فرأت منذ طفولتها ما تحمّله والدها من أذى قريش. كانت صغيرة حين وقفت تدافع عن أبيها، تمسح الأذى عنه وتخفف عنه الألم.
أم أبيها
بعد وفاة أمها خديجة رضي الله عنها، أصبحت فاطمة أقرب الناس إلى النبي ﷺ، حتى كان يلقّبها بعض الصحابة بـأم أبيها لشدة عنايتها به واهتمامها بأحواله. كان إذا دخلت عليه قام لها، وقبّل رأسها، وأجلسها في مكانه. وكان إذا أراد السفر، كانت آخر من يودّعها، وإذا عاد كانت أول من يزورها.
زواج مبارك
تزوجت من الصحابي الجليل علي بن أبي طالب، فكان بيتهم مثالًا للتواضع والصبر. لم تكن حياتهم حياة رفاهية، بل حياة بسيطة مليئة بالعمل والعبادة. ومن هذا البيت وُلد الحسن والحسين، سبطا النبي ﷺ، وهما الحسن بن علي و الحسين بن علي.
بشارة عظيمة
قال النبي ﷺ لفاطمة يومًا: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ كانت هذه البشارة تكريمًا لصدقها وزهدها وصبرها. وكانت كذلك من أكثر الناس شبهًا بالنبي ﷺ في هيئته وسمته.
آخر أيامها
كانت فاطمة آخر أهل بيت النبي ﷺ بقاءً بعده فترة قصيرة فقط. وقبل وفاته أخبرها سرًا بأنها أول أهل بيته لحوقًا به.!فبكت أولًا… ثم ابتسمت. فلما سُئلت بعد ذلك قالت: أخبرني أولًا أنه سيموت فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقًا به فضحكت. وبالفعل، لم تمضِ إلا أشهر قليلة حتى لحقت به.
الخلاصة أن فاطمة الزهراء لم تكن فقط ابنة النبي ﷺ، بل كانت مثالًا للابنة البارة، والزوجة الصابرة، والأم الصالحة. عاشت حياة بسيطة، لكن مكانتها عظيمة في قلوب المسلمين. ولهذا بقي اسمها مرتبطًا بأعظم لقبٍ قيل لها:
سيدة نساء أهل الجنة.

