عبر لقاء مباشر مع قناة التلفزيون العربي الفضائية – من صلالة
الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون الدولية سالم الجهوري
صلالة – عادل بن رمضان مستهيل

قال الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون الدولية سالم الجهوري إن البيانات الرسمية التي صدرت حتى الآن لم تُشِر بشكل واضح إلى الجهة التي تقف خلف الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت عدداً من المواقع في سلطنة عُمان، مؤكداً أن البيانات العُمانية استنكرت تلك العمليات دون توجيه اتهام مباشر لأي طرف.
وأوضح الجهوري، خلال لقاء مباشر مع قناة التلفزيون العربي الفضائية، أن الهجمات طالت ثلاث محافظات حتى الآن، شملت محافظة الوسطى في ميناء الدقم المطل على بحر عُمان، إضافة إلى محافظة ظفار حيث أصابت إحدى الهجمات خزانات نفط في صلالة، وكذلك محافظة شمال الباطنة وتحديداً ولاية صحار التي تُعد من أهم المدن الاقتصادية في السلطنة وتضم ميناءً صناعياً كبيراً.
وأشار إلى أن المعطيات الأولية تفيد بأن بعض الطائرات المسيّرة دخلت الأجواء العُمانية من الشرق إلى الغرب، مرجحاً أنها عبرت من اتجاهات قريبة من صور ومحافظة جنوب الشرقية، في مسار قد يتجاوز أكثر من 500 كيلومتر داخل الأراضي العُمانية، وهو ما يعكس مدى تعقيد مسار تلك المسيّرات.
وبيّن الجهوري أنه لا توجد حتى الآن أي تأكيدات نهائية بشأن نقطة انطلاق هذه الطائرات، سواء كانت قد أقلعت من الأراضي الإيرانية أو من منصات بحرية أو حاملات للطائرات المسيّرة في بحر العرب أو بحر عُمان.
وفيما يتعلق بحادثة ولاية صحار، أوضح أن إحدى المسيّرات استهدفت تجمعاً لسكن العمال في المنطقة الصناعية بالعوهِي، وهي منطقة تضم عدداً من المصانع الكبرى مثل مصانع الحديد وصهر الألمنيوم ومصانع صناعية متعددة، وتقع بالقرب من ميناء صحار الذي يُعد من الموانئ المهمة على مستوى الإقليم والعالم.
وأشار إلى أن الهجوم أسفر عن سقوط طائرة مسيّرة على التجمع السكني وأخرى في أرض مفتوحة وفق البيان العُماني، ما أدى إلى وفاة عاملين من المقيمين في السكن العمالي وإصابة عدد آخر من العمال.
ولفت الجهوري إلى أن مسارات الطائرات المسيّرة تبدو مختلفة، حيث تشير بعض المؤشرات إلى دخولها من اتجاهات متعددة، منها شمال عُمان وجنوبها وغربها، بل وحتى من مناطق في الجزيرة العربية، وهو ما يزيد من تعقيد تحديد مصدرها بدقة.
وأكد أن السلطات العُمانية تتابع التحقيقات لمعرفة مصدر هذه الطائرات، مشيراً إلى أن تتبع الأقمار الصناعية وخرائط حركة الطائرات المسيّرة يمكن أن يسهم في تحديد نقطة انطلاقها.
كما أشار إلى بروز ما وصفه بـ”حملات التضليل أو العلم الزائف” في بعض المنصات الإعلامية، والتي تحاول ربط هذه الهجمات بأطراف مختلفة، بهدف خلق حالة من التوتر والعداء بين إيران وعدد من دول المنطقة.
وأوضح أن إيران أقرت في وقت سابق باستهداف مصالح أمريكية في بعض دول المنطقة مثل قطر والسعودية والبحرين والكويت، لكنها أكدت في المقابل أنها لم تستهدف المصالح الوطنية لتلك الدول، وذلك عبر اتصالات رسمية أجراها مسؤولون إيرانيون مع نظرائهم في تلك البلدان.
وأضاف الجهوري أن تضارب التصريحات الصادرة أحياناً من جهات إيرانية مختلفة ساهم في حدوث حالة من الإرباك خلال الأيام الأولى بشأن مسار هذه الطائرات المسيّرة ومصدرها.
وبيّن أن التكهنات المتداولة تشير إلى احتمال انطلاق المسيّرات من الأراضي الإيرانية، إلا أنه شدد على أن السلطات العُمانية لم تعلن حتى الآن أي تأكيد رسمي بهذا الشأن، مؤكداً أنه في حال توفر أدلة واضحة فإن الجهات المختصة ستعلن عن ذلك بشكل رسمي.
وأشار الجهوري إلى أن الحرائق التي اندلعت في خزانات الوقود بميناء صلالة لا تزال مستمرة، وإن كانت حدتها قد انخفضت مقارنة بالأيام السابقة، لكنها ما زالت تتسبب في أضرار بالموقع.
وحذر من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى توسيع نطاق التوتر في المنطقة، خاصة في ظل حساسية الممرات البحرية وخطوط الملاحة الدولية القريبة من السواحل العُمانية.
وأكد في ختام حديثه أن المنطقة تمر بمرحلة معقدة تتداخل فيها حسابات سياسية وأمنية متعددة، لافتاً إلى احتمال وجود جهات أخرى تسعى إلى خلط الأوراق وإثارة التوتر في المنطقة عبر مثل هذه الهجمات.
رابط بث اللقاء على منصة اليوتيوب:


