كتبه: عيسى بن سالم بن علي البلوشي
21 رمضان ١٤٤٧
عبدالله بن الزبير… أول مولود في الهجرة ورمز الشجاعة
هو عبدالله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي. وينتمي إلى بطن بنو أسد بن عبدالعزى من قبيلة قريش، وهي القبيلة التي ينتمي إليها النبي ﷺ. والده الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وهو ابن عمة النبي ﷺ صفية بنت عبدالمطلب، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن كبار فرسان الإسلام. والدته هي الصحابية العظيمة أسماء بنت أبي بكر، ابنة الخليفة أبو بكر الصديق وأخت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر. نسب يجتمع فيه شرفان. نشأ في بيتٍ يجمع الشجاعة والعلم والإيمان.
قصة ولادته
تبدأ بعض القصص بالبطولة… لكن قصة عبدالله بن الزبير بدأت بالفرح. حين هاجر المسلمون إلى المدينة المنورة، انتشرت شائعة بين اليهود أن المسلمين قد سُحروا، ولن يولد لهم طفل بعد الهجرة.ولكن بعد أشهر قليلة وُلد طفل صغير في بيت من بيوت المهاجرين… فاهتزت المدينة فرحًا. كان ذلك الطفل عبدالله بن الزبير، فكبر المسلمون تكبيرة عظيمة، لأن مولده كان إعلانًا بأن الله يحفظ هذه الأمة.
أول مولود للمهاجرين
حمله الصحابة إلى النبي ﷺ بعد ولادته، فحنّكه بتمرة ودعا له بالبركة. كان ذلك الطفل الذي استقبله المجتمع المسلم بالتكبير … سيكبر ليصبح أحد أكثر رجاله شجاعة.
شجاعة منذ الصغر
كان عبدالله بن الزبير شجاعًا منذ طفولته.
يُروى أنه كان يلعب مع الصبية في المدينة، فمرّ عمر بن الخطاب، فهرب الأطفال من هيبته. أما عبدالله فلم يهرب. فسأله عمر:
لماذا لم تهرب مع أصحابك؟ فقال بثبات:
لم أكن مذنبًا فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك. أعجب عمر بجوابه، ورأى فيه روح القائد.
فارس لا يخشى الموت
شارك في الفتوحات وهو شاب، وكان من أبرز المقاتلين في المعارك الكبرى. عُرف بجرأته في القتال، وقوة ثباته، حتى صار من رموز الشجاعة في عصره. ولم يكن شجاعًا بالسيف فقط، بل كان ثابتًا في مواقفه السياسية أيضًا.
آخر مواقفه
في آخر حياته وقف موقفًا صعبًا، حين حُوصرت الكعبة المشرفة في زمن الفتن. جاءته أمه أسماء بنت أبي بكر وكانت قد بلغت سنًا كبيرة، فقال لها: يا أمّاه، إن الناس قد خذلوني. فقالت له كلمات خلدها التاريخ:
إن كنت تعلم أنك على الحق فاصبر عليه… فالموت في الحق خير من حياة في الباطل. فثبت حتى النهاية.
الخلاصة بأن عبدالله بن الزبير لم يكن مجرد أول مولود بعد الهجرة، بل كان رمزًا لجيل نشأ في ظل النبوة. جيل جمع بين: الشجاعة، الصدق، والثبات على المبدأ. بدأ حياته بتكبيرات الفرح في المدينة… وانتهت قصته مثالًا للرجل الذي لا يبيع مواقفه.
رضي الله عنه وعن والديه.


