عبدالله سليمان العامري
أربعةُ حروبٍ تعاقبت على منطقة الخليج . كانت عُمان حمامةُ سلامٍ لنزعِ فتيل تلك الحروب . بل بذلت جهوداً صادقةً لمنع وقوعها . وأجتهدت لمنع وقوع الحرب الخامسة وقوبلت بالغدرِ والخيانة .
الحكمةُ حبلُ نجاةٍ من الوقوعِ في المخاطر وبراثنِ الأعداء . والحكمةُ رجاحةُ عقل يزن به الإنسان قدره ” رحم الله إمرءٍ عرف قدر نفسه ” .
والفارق ما بين الخطأ والصواب خيط رفيع يبصرهُ الحكيم ولا يبصره قصارى النظر . وقصر النظر في التمييز بين الصديق والعدو يوقع صاحِبَه في شباك الأعداء وعواقِبهُ وخيمة . والتقليد قد ينقلب على أصحابه . وشتان ما بين الأصيل والتقليد . وكل يجني مما غرس .
قد نقع في سؤ التقدير عند تشخيص حدث ما ، أو طرفٍ من أطراف صراع ما .
قد يكون التشخيص غير دقيق . ربما يكون إنعكاس لواقع الحال ولما في النفوس من يأس وظنون ، أو لخلافٍ مع طرفٍ من أطراف الصراع أو كلاهما فننحرف عن طريق التشخيص السليم بقصد أو دون قصد .
ولسنا هنا بصدد تقدير من المنتصر في الحرب بين إيران وترامب ونتن ياهو . ما يهم أولاً هو معرفة المعتدي فالتجارب قد علمتنا أن المعتدي لا يكسر إرادة من يؤمن بحقه .
والحروب والخطوب الجسيمة يتصدى لها الأحرار . والعزائم لا تُخمدها القنابل . والتضليل وإن حجب الحقيقة عن البعض فلا يحجبها عن صاحبها . وفي الحروب من يجيد صناعة النصر ومن يخسر .
ومن لا يقارع في الميدان دفاعاً عن نفسه ، عليه أن لا يقارن إرادة من في الميدان بإرادته . وأن لا يقدر تمسُّكْه بعقيدته بقدر تمسُك من في الميدان بعقيدته . ولا إيمانه بحقه بقدر إيمان من يدافع في الميدان عن حقوقه . وأن لا نزن قدرات الآخرين بقدراتنا .
وإذا نجح المعتدي في زمن ما ومكان ما ، فإن نجاحهُ ليس حتمي في كل جولة . وقد يحاول البعض بعفوية وبعض أصحاب الأجندات إستثناء المعتدي من الهزيمة ، عندما يوجه جيوشه لقتل العرب والمسلمين .
وإن نجح الأعداء في الإخلال بميزان الصح والخطأ لدى البعض لا يعني ذلك نجاحه مع كل مؤمن وصاحب مبدأ وحق .
ومن ينفخ في أبواق العدو فقد ظلم نفسه . ومن يستعين بالعدو لا يفلح . ولن ينصره عند الخطوب . بل يوظفه أداة لتمرير أجنداته . وإن صنع لك الغريب نصراً فنصرهُ مدسوس .
ومن لا يصنع لنفسه النصر بقوّته ووقودها يفترسه الأعداء .
إن صوت العقل وصناعة النصر بل من المسلمات ، لحماية دول مجلس التعاون ممن يريد بها سؤ ، كائنٍ من كان تتطلب :
١ – تعزيز وتوحيد قوتها العسكرية الذاتية للدفاع عن نفسها أمام أي معتدٍ دون الحاجة إلى الاعتماد على الآخرين .
٢ – قراءة التاريخ والتجارب قراءة دقيقة
٣ – مراجعة سياساتها وعلاقاتها البينية والخارجية .
٤ – عدم التدخل في شئون الآخرين فمن تدخل في ما لا يعنيه لقيَ ما لا يرضيه .
٥ – أن تدرك أنه لن ينفعها ولن يحميها أحد أكثر من نفعها لبعضها .
٦ – بناء قواعد عسكرية مشتركة قادرة على حماية الدول الأعضاء بدلاً من القواعد الأجنبية .
وكل الدلائل تشير وتؤكد أن لدى دول المجلس من الإمكانيات والقدرات التي تجعل منها قوة دفاعية هائلة تُذلّ كل معتدٍ مهما بلغت قوّته .


