الكاتب/ يحيى بن سهيل حاردان
لم تُعد بورصة مسقط مجرد سوق محلية تتفاعل مع المتغيرات، بل تحولت إلى قصة صعود مدعومة بإصلاحات عميقة وأسس اقتصادية أكثر صلابة، ففي بيئة إقليمية متقلبة، تبرز السوق العُمانية كإحدى أبرز الفرص الاستثمارية الصاعدة في المنطقة، مدفوعة باستقرار مالي وتنظيمي يعزز الثقة داخلياً وخارجياً، لعدة عوامل نذكر منها:
أولاً: اقتصاد أكثر صلابة ونمو مستدام
الإصلاحات المالية والهيكلية التي انتهجتها السلطنة خلال الأعوام الأخيرة، إلى جانب تنويع مصادر الدخل، انعكست مباشرة على أداء الشركات المدرجة، فتحسن المؤشرات الكلية عزز ربحية القطاعات الحيوية وخلق بيئة أكثر استقراراً، ما يدعم النمو طويل الأجل ويمنح المستثمرين رؤية أوضح للمستقبل.
ثانياً: حوكمة متقدمة وشفافية أعلى
تحديث تشريعات الحوكمة وتعزيز متطلبات الإفصاح والرقابة أسهما في رفع مستوى الانضباط المؤسسي داخل السوق، فهذه الخطوات النوعية عززت ثقة المستثمرين المؤسسيين والأجانب، ورسخت صورة السوق كساحة استثمار تحكمها قواعد واضحة ومعايير شفافة.
ثالثاً: سيولة أعمق وسوق أكثر كفاءة
تفعيل دور مزود السيولة وتوسيع عمق السوق ساهما في تقليص التذبذبات الحادة ورفع الكفاءة السعرية، فتحسن السيولة لا يعني فقط سهولة الدخول والخروج، بل يعكس نضجاً هيكلياً يعزز استقرار الأسعار ويمنح السوق ديناميكية صحية.
رابعاً: استقرار جيوسياسي في توقيت حساس
في ظل التوترات الإقليمية، جاء نفي استهداف موانئ السلطنة ليعزز صورة عُمان كبيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، فهذا الاستقرار السياسي والأمني يمثل عاملاً حاسماً في قرارات رؤوس الأموال، ويمنح السوق أفضلية تنافسية مقارنة بأسواق تتأثر سلباً بالمخاطر الجيوسياسية.
خامساً: اتجاه فني صاعد وطموح لاختراق القمم
المؤشر العام يتحرك ضمن مسار صاعد واضح، مستهدفاً مستوى 12 نقطة، فإن اختراق هذا المستوى بثبات قد يفتح الباب أمام تسجيل قمم جديدة والدخول في مرحلة تسعير مختلفة، مدعومة بتحسن الأساسيات لا بالمضاربات قصيرة الأجل.
لماذا تُعد بورصة مسقط فرصة مميزة للاستثمار في هذه المرحلة؟
الإجابة تكمن في توفر أسباب منها:
-تقييمات سعرية لا تزال جاذبة مقارنة ببعض أسواق المنطقة.
-تحسن ملحوظ في أرباح قطاعات البنوك والتمويل والتأمين والطاقة والخدمات.
-بيئة تنظيمية أكثر انضباطاً ووضوحاً.
-دعم رسمي مستمر لتعزيز كفاءة السوق وجاذبيته.
-اتجاه فني إيجابي يعزز شهية الاستثمار المدروس.
خلاصة قولي: تلاقي الإصلاح الاقتصادي العميق، والحوكمة المتقدمة، وتعزيز السيولة، والاستقرار السياسي، مع مسار فني صاعد، يضع بورصة مسقط في موقع متقدم بين أسواق المنطقة، وهي معادلة تزداد جاذبيتها خصوصاً للمستثمر طويل المدى الباحث عن أساس متين ونمو صاعد بثقة وانضباط.


